فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 546

وأعتذر عن هذه الإطالة في نقل فقرات من مقدمة السيد الرافعى لكتابه (الإعجاز) فعباراته فيها تعكس صدى رأى علماء جيله في هذا الكتاب، بقدر ما تكشف لنا عن طريقته في النظر والتناول، ومنطقه في البرهنة والاحتجاج، وأسلوبه في المناقشة والجدل ..

فبمثل هذا التدفق جرى قلمه في موضوع الإعجاز. وبمثل هذه الطواعية الخطابية صال وجال في الميدان كمن يقول: كم ترك الأول للآخر! واستراح من حيث ظن أنه ألقم الأوائل والأواخر حجرا، وقال؛ «في غير الجهات التي كتب فيها كل من قبله» ! ... ثم لم يلبث أن صار هو من «الأول» الذي ترك لنا ما ترك.

لم تمض أعوام على ظهور كتابه في الإعجاز، حتى بدا الميدان لمن بعده خاليا أو يكاد، فرأى «الدكتور عبد العليم» أن ينشر في الهند كتاب الباقلانى في (إعجاز القرآن) في الوقت الذي رأى فيه الزميل السيد أحمد صقر أن ينشر الكتاب نفسه في مصر، لأنه في تقديره «أعظم كتاب ألف في الإعجاز إلى اليوم» .

وهو رأى لم يسلم به الدارسون من قدامى ومحدثين، وينقل الزميل في مقدمته لإعجاز الباقلانى، أن بعض المتعصبين كرهوا نشر الكتاب، قال:

«حدثنى من أثق بصحة حديثه أن دارا للنشر والطبع استشارت كبيرا منهم في طبع هذا الكتاب بتحقيقى، فكتب إليها بخط يده يقول: (أنا لا أنصح بطبع كتاب إعجاز القرآن للباقلانى، لأنه ليس أنفس كتاب في موضوعه) . ولما لقيت كاتب هذا التقرير العجيب قذفت سامعتيه بهذا التحدي: دلنى على كتاب واحد في إعجاز القرآن تربو قيمته على كتاب الباقلانى. فأبلس ولم يحر جوابا» 6: 7 قلت وأنا أقرأ هذا التعليق: رحم الله ابن حزم! ورحمنا الله إن كانت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت