-وانظر معها آيات: الأنعام 96، يونس 67، النمل 86، آل عمران 190، الجاثية 5، الفرقان 47، الروم 23.
وليس على هذا النحو من بيان الحكمة، تأتي آيات القسم بالواو: والليل إذا يغشى، والنهار إذا تجلى، والنجم إذا هوى، والضحى، والليل إذا سجى.
ونظائرها.
من هنا كان وقوفى أمام هذه الظاهرة الأسلوبية في البيان القرآني، لعلى أجتلى من سرها البياني ما أضيفه إلى فكرة الإعظام التي سيطرت وحدها على جمهرة من قرأت لهم من المفسرين والبلاغيين ...
والذي اطمأننت إليه بعد طول التدبر لسياقها في الآيات المستهلة بالواو، هو أن هذه الواو قد خرجت عن أصل معناها اللغوى الأول في القسم للتعظيم، إلى معنى بلاغي، هو اللفت بإثارة بالغة إلى حسيّات مدركة لا تحتمل أن تكون موضع جدل ومماراة، توطئة إيضاحية لبيان معنويات يمارى فيها، أو تقرير غيبيات ليست من الحسيات والمدركات.
فالبيان القرآني في قسمه بالفجر وبالصبح إذا أسفر وإذا تنفس، وبالشمس وضحاها، والليل إذا يغشى والنهار إذا تجلى ...
يجلو معاني من الهدى والحق أو الضلال والباطل، بماديات من النور والظلمة في مختلف درجاتهما.
وهذا البيان للمعنوى بالحسى، هو مدار استعمال البيان القرآني للظلمات والنور بمعنى الضلال والهدى.