فهرس الكتاب

الصفحة 233 من 546

وهو الذي يمكن أن نعرضه على أكثر الآيات المستهلة بواو القسم، فتقبله دون تكلف في التأويل أو اعتساف الملحظ.

ففي آيات الليل مثلا:

وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى * وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى* وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى * إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى.

ذكروا فيها وجوه الحكمة في تعاقب الليل والنهار، وليسا هنا مطلق الليل ومطلق النهار. وإذ لم يتعلق البيان القرآني فيهما بغير الغشية والتجلى، نلمح السر البياني فيما تلفت إليه الواو من تقابل واضح محسوس، بين غشية الليل بظلامه وتجلى النهار بضيائه.

ومثله في الوضوح الحسى المدرك، التفاوت بين خلق الذكر والأنثى.

توطئة إيضاحية لبيان تفاوت مماثل في معنويات لا تدرك بالحس: إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى وتفاوت أبعد في غيبيات بين الآخرة والأولى، والجزاء والعقاب.

فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى ...

إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى * وَإِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى * فَأَنْذَرْتُكُمْ نارًا تَلَظَّى* لا يَصْلاها إِلَّا الْأَشْقَى* الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى* وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى* الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى.

كل هذه المتقابلات: المعنوى منها والغيبى: اعطى وبخل، اتقى واستغنى، صدق وكذب، اليسرى والعسرى، الآخرة والأولى، يصلاها ويجنّبها، الأشقى والأتقى .. ،

يجلوها البيان المعجز بتوطئة موضحة لافتة إلى التفاوت المادى الواضح المدرك في: وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشى * وَالنَّهارِ إِذا تَجَلَّى* وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى * إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى***

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت