فهرس الكتاب

الصفحة 234 من 546

وفى آيات الضحى:

وَالضُّحى * وَاللَّيْلِ إِذا سَجى * ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى الواو لافتة إلى صورة مادية وواقع حسى، يشهد به الناس تألق الضوء في ضحوة النهار، ثم فتور الليل إذا سجى وسكن. وتتعاقب الظاهرتان الكونيتان كل يوم دون أن يكون في تواردهما ما يبعث على دهشة وإنكار، بل دون أن يخطر على بال أحد أن السماء تخلت عن الأرض بأن أسلمتها إلى وحشة الليل بعد تألق الضوء في ضحى اليوم نفسه.

فأى عجب في أن يجيء بعد أنس الوحى وتجلى نوره على المصطفى صلى الله عليه وسلم، فترة سكون للوحى، على نحو ما نشهد من سجو الليل بعد تألق الضحى؟ وفيم القول، أو الظن بأن محمدا ودعه ربه وقلاه؟

... ونتدبر كذلك آية النجم:

وَالنَّجْمِ إِذا هَوى * ما ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى.

اللفت بالواو إلى ظاهرة كونية مشهودة، يراها الناس في النجم إذا هوى فيلمحون على الأفق ما يبدو على مد البصر من اتصال السماء بالأرض بخيط من النور.

ظاهرة كونية تتكرر على مرأى منهم ومشهد، فلا يجدون فيها ما هو موضع جدل أو إنكار، ففيم العجب وفيم المماراة والإنكار للظاهرة الغيبية المماثلة، إذ يتجلى نور الوحى من الأفق الأعلى فيدنو ويتدلى حتى يصل إلى المصطفى على هذه الأرض؟

وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى * ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى * وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى * ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى* فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت