فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 546

ولهذا ما قال النبى صلى الله عليه وسلم لرجل قال له: أندى من لا شرب ولا أكل، ولا صاح فاستهل!: «أسجعا كسجع الكهان؟» لأن التكلف في.

سجعهم فاش. ولو كره عليه الصلاة والسلام لكونه سجعا لقال: أسجعا؟ ثم سكت. وكيف يذمه ويكرهه، وإذا سلم من التكلف وبرئ من التعسف لم يكن في جميع صنوف الكلام أحسن منه؟» «1» .

فالقضية عند أبي هلال ليست قضية فواصل وأسجاع بل سجع بليغ وآخر متكلف مستكره. وكذلك هي عند عبد القاهر الجرجاني - 471 هـ - في (أسرار البلاغة) لا يقبل من النظم ما جاء «لنصرة السجع وطلب الوزن ... وعلى الجملة فإنك لا تجد تجنيسا مقبولا ولا سجعا حسنا حتى يكون المعنى هو الذي طلبه واستدعاه وساق نحوه، وحتى لا تبتغى به بدلا ولا تجد عنه حولا ... » «2» .

و «أبو هلال» وإن صرح بوجود السجع والازدواج في القرآن، لم يعرض للخلاف في القضية عرضا مباشرا، كما فعل «ابن سنان الخفاجى - 466 هـ» الذي تصدى للرد على من نفوا السجع عن القرآن وفرقوا بينه وبين الفواصل. قال:

« .. وأما الفواصل التي في القرآن فإنهم سموها فواصل ولم يسموها أسجاعا ... وفرقوا فقالوا: إن السجع هو الذي يقصد في نفسه ثم يحمل المعنى عليه، والفواصل التي تتبع المعاني ولا تكون مقصودة في أنفسها. وقال «على بن عيسى الرماني» : إن الفواصل بلاغة والسجع عيب. وعلل ذلك بما ذكرناه من أن السجع تتبعه المعاني والفواصل تتبع المعاني. وهذا غير صحيح.

«والذي يجب أن يحرر في ذلك أن يقال: إن الأسجاع حروف متماثلة في مقاطع الفصول. والفواصل على ضربين، ضرب يكون سجعا وهو ما تماثلت حروفه في المقاطع. وضرب لا يكون سجعا وهو لما تقابلت حروفه في المقاطع ولم تتماثل. ولا يخلو كل واحد من هذين القسمين - التماثل والتقارب - من أن

(1) أبو هلال العسكرى: (كتاب الصناعتين) 240، 261 ط القاهرة 1952.

(2) عبد القاهر الجرجاني: (أسرار البلاغة) خطبة الكتاب: ص 7 ط الثالثة، الحلبى بالقاهرة 1358 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت