يكون يأتي طوعا سهلا وتابعا للمعاني، وبالضد من ذلك حتى يكون متكلفا يتبعه المعنى. فإن كان من القسم الأول فهو المحمود الدال على الفصاحة وحسن البيان، وإن كان من النوع الثاني فهو مذموم مرفوض.
«فأما القرآن فلم يرد فيه إلا ما هو من القسم الأول المحمود لعلوّه في الفصاحة، وقد وردت فواصل متماثلة» - ذكر منها آيات: طه، والطور، والعاديات، والفجر. ونص على أن الياء حذفت فيها، من: يسر (ى) الواد (ى) طلبا للموافقة في الفواصل. وكذلك الآيات الأولى من سورة القمر. ثم قال:
«وجميع هذه السورة - القمر - على هذا الازدواج. وهذا جائز أن يسمى سجعا لأن فيه معنى السجع، ولا مانع في الشرع يمنع ذلك» وأما مثال الفواصل المتقاربة فذكر منها، كالرماني، آيات الفاتحة وأوائل سورة ق، ثم قال:
«وهذا لا يسمى سجعا. لأنا قد بينا أن السجع ما كانت حروفه متماثلة. فأما قول الرماني: «إن السجع عيب والفواصل بلاغة» على الإطلاق، فغلط: لأنه إن أراد بالسجع ما يكون تابعا للمعنى وكأنه غير مقصود، فذلك بلاغة والفواصل مثله. وإن كان يريد بالسجع ما تقع المعاني تابعة له وهو مقصود متكلف، فذلك عيب والفواصل مثله. وكما يعرض التكلف في السجع عند طلب تماثل الحروف، كذلك يعرض في الفواصل عند تقارب الحروف» ونبه «الخفاجى» إلى ملحظ دقيق من كراهية تسمية الفواصل القرآنية المتماثلة سجعا فقال: «وأظن أن الذي دعا أصحابنا إلى تسمية كل ما في القرآن فواصل، ولم يسموا ما تماثلت حروفه سجعا، رغبة في تنزيه القرآن عن الوصف اللاحق