فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 546

بغيره من الكلام المروى عن الكهنة وغيرهم. وهذا غرض في التسمية قريب، فأما الحقيقة فما ذكرناه» «1» .

وكذلك لم ير «ابن الأثير، الضياء أبو الفتح - 637 هـ - في (المثل السائر) وجها لذم السجع على الإطلاق، ونفيه عن القرآن جملة، ولا تكاد تخلو سورة من السور من السجع البليغ.

وإنما المنكر أن يأتي الكلام على مثل سجع الكهان.

وقد عرض للقضية بتفصيل في مبحث «الصناعة اللفظية» في أول كتابه (المثل السائر «2» قال: «واعلم أن صناعة تأليف الألفاظ إلى ثمانية أنواع هي:

السجع، ويختص بالكلام المنثور.

والتصريع، ويختص بالكلام المنظوم وهو داخل في باب السجع والتجنيس، وهو يعم الجنسين أيضا. والموازنة، وتختص بالكلام المنثور. واختلاف صيغ الألفاظ، وهو يعم القسمين جميعا. وتكرير الحروف، كذلك.

«النوع الأول المسجع، وحدّه أن يقال: تواطؤ الفواصل في الكلام المنثور على حرف واحد. وقد ذمه بعض أصحابنا من أرباب هذه الصناعة، ولا أرى لذلك وجها سوى عجزهم أن يأتوا به، وإلا فلو كان مذموما لما ورد في القرآن الكريم، فإنه قد أتى منه بالكثير حتى إنه ليؤتى بالسورة جميعا مسجوعة، كسورة الرحمن وسورة القمر وغيرهما. وبالجملة فلم تخل منه سورة من السور.

«وقد ورد على هذا الأسلوب من كلام النبى صلى الله عليه وسلم شيء كثير أيضا ... فإن قيل: إن النبى صلى الله عليه وسلم قال لبعضهم منكرا: «أسجعا كسجع الجاهلية. أو: كسجع الكهان» ولولا أن السجع مكروه لما أنكره النبى صلى الله عليه وسلم؛ فالجواب عن ذلك أنا نقول: لو كره النبى صلى الله عليه

(1) ابن سنان الخفاجى: سر الفصاحة، 165 ط الرحمانية بالقاهرة سنة 1350 هـ/ 1932 م.

(2) وانظر معه هذا المبحث في كتابه (الجامع الكبير) : ط المجمع العلمى ببغداد 1956 م، ص 251 وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت