فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 546

الكاهن ... أي: أحكما كحكم الكهان ... ؟ وإلا فالسجع الذي أتى الرجل لا بأس به، وكلامه حسن من حيث السجع، وليس بمنكر لنفسه وإنما المنكر هو الحكم الذي تضمنه في امتناع الكاهن أن يدى الجنين ...

«واعلم أن الأصل في السجع إنما هو الاعتدال في مقاطع الكلام. ومع هذا فليس الوقوف في السجع عند الاعتدال فقط، ولا عند تواطؤ الفواصل على حرف واحد، إذ لو كان ذلك هو المراد من السجع لكان كل أديب سجّاعا، وما من أحد منهم، ولو شدا شيئا يسيرا من الأدب، إلا ويمكنه أن يؤلف ألفاظا مسجوعة ويأتي بها في كلامه؛ بل ينبغي أن تكون الألفاظ المسجوعة حلوة حادة طنانة رنانة، لا غثة ولا باردة. وأعنى بقولى: غثة باردة، أن صاحبها يصرف نظره إلى السجع نفسه من غير نظر إلى مفردات الألفاظ المسجوعة وما يشترط لها من الحسن، ولا إلى تركيبها وما يشترط له من الحسن ...

«وهذا مقام تزل عنه الأقدام ولا يستطيعه إلا الواحد من أرباب هذا الفن بعد الواحد. ومن أجل ذلك كان أربابه قليلا.

«فإذ صفى الكلام المسجوع من الغثاثة والبرد، فإن وراء ذلك مطلوبا آخر وهو أن يكون اللفظ فيه تابعا للمعنى، لا أن يكون المعنى تابعا للفظ فإنه يجيء عند ذلك كظاهر مموّه على باطن مشوّه، ويكون مثله كغمد من ذهب على نصل من خشب. وكذلك يجري الحكم على الأنواع الباقية، من التجنيس والترصيع وغيرهما.» «1» ولخص «ابن الأثير» مذهبه في السجع البليغ فحدد له شرائط أربعا:

اختيار مفردات الألفاظ، واختيار التركيب، وأن يكون اللفظ تابعا للمعنى، وأن تكون كل من الفقرتين المسجوعتين دالة على معنى غير الذي دلّت عليه أختها، فهذه شرائط أربع لا بدّ منها للسجع البليغ «1» .

و «ابن أبي الإصبع» البلاغي المصري - ت: 654 هـ - لا يبدو في كتابه

(1) المثل السائر: 74: 77، 98، ط البهية بالقاهرة: 1312 هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت