فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 546

فقال الذي أوجبها عليه: كيف تدري من لا شرب ولا أكل، ولا صاح فاستهل، ومثل ذلك يطلّ؟

«والجواب أنا نقول: إنه لم ينكر السجع مطلقا، وإنما أنكر سجعا مخصوصا وهو سجع الكهان لأن أكثر أخبارهم عن الأمور الكونية والأوهام الظنية، على جهة السجع وتطابق أعجاز الألفاظ.

«والمختار: قبوله. ولو لم يكن جائزا في البلاغة لما أتى في أفصح كلام وهو التنزيل. ولما جاء في كلام سيد البشر وكلام أمير المؤمنين. لأن هذه هي أعظم الكلام بلاغة وأدخلها في الفصاحة فلا يمكن ترك هذا الأسلوب من الكلام لقصّة عارضة من جهة الرسول - صلى الله عليه وسلم - يمكن حملها على وجه لائق كما أشرنا إليه» وفي بيان السجع البليغ المقبول، اشترط مثل ما اشترط «ابن الأثير» - وبمثل عبارته، وعلى نفس الترتيب - من الاعتدال مع شرائط أربع:

«أن تكون الألفاظ حلوة المذاق رطبة طنانة، صافية على السماع طيبة رنانة، وجودة التركيب وحسنة، وأن تكون الألفاظ في تركيبها تابعة لمعناها، ولا يكون المعنى فيها تابعا لألفاظ فيكون ظاهره التمويه وباطنه التشويه، ويصير مثاله كمثال عمد من ذهب على نصب من خشب.

«وأن تكون كل واحدة من السجعتين دالة على معنى حسن بانفراده، مغاير للمعنى الذي دلت عليه الأخرى. فهذه الشرائط الأربع لا بدّ من اعتبارها في كل كلام مسجوع» «1» .

... وأرانى أطلت في عرض أقوال السلف في الفواصل القرآنية والسجع، توطئة لتدبر أسرار التعبير في هذه الظاهرة الأسلوبية اللافتة، من البيان المعجز.

(1) الطراز: ص 21 وما بعدها. وقابله على ما في (المثل السائر لابن الأثير) ص 75 - 76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت