فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 546

وواضح من مسلكه في الاستشهاد لكل ضرب من ضروب التسجيع بآيات قرآنية، أنه على مذهب الذين قالوا بوجود السجع في القرآن، ولا فرق عندهم بينه وبين الفواصل. قال يبين أنواع التسجيع:

«فإن اتفقت الأعجاز في الفواصل مع اتفاق الوزن، سمّى المتوازى كقوله تعالى: فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ* وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ - سورة الغاشية.

وإن اتفقا في الأعجاز من غير وزن، سمى المطرّف كقوله تعالى: ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقارًا* وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوارًا - سورة نوح وإن اتفقا في الوزن دون الحرف، سمّى المتوازن، كقوله تعالى: وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ* وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ - سورة الغاشية وفصّل «ابن حمزة» القول في حكم التسجيع مع الحديث المروى في كراهة سجع الكهان، فقال:

«وفيه مذهبان: الأول جوازه وحسنه، وهذا هو الذي عول عليه علماء أهل البيان. والحجة على ذلك هي أن كتاب الله تعالى والسنة النبوية وكلام أمير المؤمنين «1» ، مملوء منه. فلو كان مستكرها لما ورد في هذا الكلام البالغ في الفصاحة كل مبلغ. ولأجل كثرته في ألسنة الفصحاء لا يكاد بليغ من البلغاء يرتجل خطبة ولا يحرر موعظة إلا ويكون أكثره مبنيّا على التسجيع في أكثره. وفي هذا دلالة قاطعة على كونه مقبولا مستعملا على ألسنة الفصحاء في المقامات المشهورة والمحافل المعهودة.

«المذهب الثاني: استكراهه. وهذا شيء حكاه ابن الأثير ولم أعرف قائله ولا وجدته فيما طالعت من كتب البلاغة. ولعل الشبهة لهم في استكراهه ما ورد عن الرسول صلى الله عليه وسلم، لما أوجب في (دية) الجنين غرّة، عبدا أو أمة.

(1) الإمام على بن أبي طالب، كرم الله وجهه.

وابن حمزة اليمنى علوى، تقلد إمارة المؤمنين باليمن سنة 729 هـ وتوفى سنة 749 هـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت