فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 546

وما نزال نجد جفوة تجاه لفظ السجع، لطول ما ابتذلته الصنعة اللفظية في الزخرف البديعى، في أساليب العصور المتأخرة، بعد أن التزمه الكهان في العصر الجاهلى.

ومن ثم نؤثر أن نمضى على تسمية مقاطع الآيات في القرآن بالفواصل، وهو الذي جرى عليه أكثر المفسرين.

وبعد الذي سقناه من خلافهم، يكون من المجدى في القضية، أن نتدبر الفواصل القرآنية، لنرى ما إذا كان البيان الأعلى يتعلق في فاصلة منها بمجرد رعاية شكلية للرونق

اللفظى، أو أن فواصله تأتي لمقتضيات معنوية، مع نسق الإيقاع بهذه الفواصل، وائتلاف الجرس لألفاظها التي اقتضتها المعاني على نحو تتقاصر دونه بلاغة البلغاء؟

وأختار هنا شواهد من الفواصل التي مال «الفراء» ومن ذهب مذهبه، إلى حملها على قصد المشاكلة اللفظية بين رءوس الآيات، بإيثار نسق على آخر، أو العدول عن لفظ إلى غيره في معناه.

دون أن يحتاطوا لدفع وهم الإطلاق، والتعميم، بذكر المقتضى المعنوى للفواصل المرعية.

ننظر، مثلا، في هذه الفواصل القرآنية:

وَالضُّحى * وَاللَّيْلِ إِذا سَجى * ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى.

ذهب «الفراء» إلى أن القرآن جرى فيها على طرح كاف الخطاب من: قلاك، اكتفاء بالكاف الأولى - في: ودعك - ولمشاكلة رءوس الآيات. «1»

(1) معاني القرآن: سورة الضحى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت