فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 546

وعدّ «الفخر الرازي» من وجوه حذف الكاف رعاية الفاصلة «1» .

ومثله «النيسابورى» في تفسيره لآيات الضحى «2» ، ونظائرها.

ولو كان البيان القرآني يتعلق بهذا الملحظ اللفظى فحسب، لما عدل عن رعاية الفاصلة في الآيات بعدها:

فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ* وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ* وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ وليس في السورة كلها «ثاء» فاصلة.

بل ليس فيها حرف ثاء، على الإطلاق.

وعلى مذهبهم، كانت الفواصل ترعى بمثل لفظ: فخبّر، لمشاكلة رءوس الآيات بالعدول إلى هذا اللفظ، عن: «فحدث» ونرى، والله أعلم، أن حذف كاف من: «وما قلى» مع دلالة السياق عليها، تقتضيه حساسية مرهفة بالغة الدقة واللطف، هي تحاشى خطابه تعالى رسوله المصطفى، في موقف الإيناس، بصريح القول: وما قلاك.

لما في القلى من حسّ الطرد والإبعاد وشدة البغض. وأما التوديع فلا شيء فيه من ذلك، بل لعل الحس اللغوى فيه يؤذن بأنه لا يكون وداع إلا بين الأحباب، كما لا يكون توديع إلا مع رجاء العودة وأمل اللقاء.

وحذفت كاف الخطاب في الفواصل بعدها، لأن السياق بعد ذلك أغنى عنها.

ومتى أعطى السياق الدلالة المرادة مستغنيا عن الكاف، فإن ذكرها يكون من الفضول والحشو المنزه عنهما أعلى بيان.

... وآيات الفجر:

(1) التفسير الكبير، للرازي: ج 8، سورة الضحى.

(2) على هامش تفسير الطبري. ط مصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت