فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 546

وآية الزلزلة:

وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقالَها* وَقالَ الْإِنْسانُ ما لَها* يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها* بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحى لَها.

قالوا فيها: «وعديّ أوحى باللام، وإن كان المشهور تعديتها بإلى، لمراعاة الفواصل» «1» ونستقرئ مواضع فعل الإيحاء في القرآن كله فلا نراه يتعدى ب «إلى» إلا حين يكون الموحى إليه من الأحياء. يطرد ذلك في كل آيات الإيحاء بإلى، وعددها سبع وستون آية.

وأما حين يكون الموحى له جمادا، فالفعل يتعدى باللام كآية الزلزلة، أو بحرف في، كما في آية فصلت: «وأوحى في كل سماء أمرها» ودلالة «اللام» الإيحاء المباشر على وجه التسخير، ودلالة «في» البثّ والملابسة.

وأما الإيحاء ب «إلى» فيأخذ دلالته الخاصة في المصطلح الديني للوحى، إذا كان الموحى إليه من الأنبياء.

وإلى غير الأنبياء، بشرا أو حيوانا يكون الإيحاء بمعنى الإلهام.

وللجماد بمعنى التسخير، فلا يكون الإيحاء للأرض في آية الزلزلة، عدولا عن: أوحى إليها، لمراعاة الفواصل؛ بل التعدية باللام هنا متعينة، لأن الموحى إليه جماد، وقد هدى الاستقراء إلى أن القرآن لا يعدى الفعل بحرف «إلى» إلا حين يكون الموحى إليه من الأحياء.

... وفي التقديم والتأخير، قالوا برعاية الفاصلة في مثل آية الليل:

إِنَّ عَلَيْنا لَلْهُدى * وَإِنَّ لَنا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولى.

(1) أبو حيان: البحر المحيط، 8/ 501 الزلزلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت