فهرس الكتاب

الصفحة 265 من 546

{ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ} ردّا على ما في سورة أخرى:

{وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ} ..

وردّه «أبو حيان» بأنه لا يجوز، لأن في ذلك حذف اسم «لا» وخبرها. وليس جوابا لسائل يسأل فيحتمل ذلك. نحو قولك: لا، لمن سأل: هل من رجل في الدار؟ (البحر المحيط) .

وقيل هي زائدة: توطئة وتمهيدا لنفي الجواب محذوفا. وتقديره في آية القيامة:

لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ* وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ لا يتركون سدى.

ورد هذا التأويل بأنه لا وجه لتقدير جواب، والجواب صريح في مثل:

{فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ إِنَّا لَقادِرُونَ} المعارج.

لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ* وَأَنْتَ حِلٌّ بِهذَا الْبَلَدِ* وَوالِدٍ وَما وَلَدَ* لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي كَبَدٍ البلد.

فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ* وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ* إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ. الواقعة.

وفى قول إنها زيدت لمجرد التأكيد وتقوية الكلام. ونظيره عندهم، آية الحديد:

لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ..

وردّ بأنها لا تزاد لذلك في صدر الكلام، بل تزاد حشوا. لأن زيادة الشيء تفيد اطراحه، وكونه في أول الكلام يفيد الاعتناء به «1» .

وقول ثالث: إنها ليست نافية ولا زائدة، وإنما هي لام الابتداء، أشبعت فتحتها فتولدت عنها ألف، كقول الشاعر:

أعوذ بالله من العقراب.

أشبعت فتحة الراء فيها، فتولّد عنها ألف، وإنما هي: العقرب.

(1) ابن هشام: معنى اللبيب، 1/ 184 وأبو حيان في البحر المحيط ج 8.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت