وعلى هذا الوجه قراءة الحسن البصرى، إمامها: فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ.
وقراءة هشام بن عمار الدمشقى مقرئها الإمام، لآية إبراهيم:
فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ.
بياء بعد الهمزة، تولدت من إشباع كسرتها.
ولما كانت لام الابتداء لا تدخل على الفعل، في قواعدهم، قدروا دخولها في الآية على جملة من مبتدأ وخبر: «فلأنا أقسم» ثم حذف المبتدأ.
وردّه «الزمخشري» بأن اللام في هذه القراءة لا تصح أن تكون لام القسم لأمرين:
أحدهما: أن حقها أن يقرن بها النون المؤكدة، والإخلال بها ضعيف قبيح.
والثاني: أن سياق الآية يرشد إلى أن القسم بمواقع النجوم واقع، ومقتضى جعلها جوابا لقسم محذوف، أن تكون للاستقبال، وفعل القسم يجب أن يكون للحال «1» .
... وبعد هذا كله، نرد إلى القرآن ما تنازعوا فيه. فنستبعد بادئ ذى بدء أن تكون «لا» في آيات القسم، ردّا على كلام سبق في سورة أخرى، لأن هذا فضلا عما سبق من رد أبي حيان، يقتضى القراءة على وجوب الفصل بين: لا، أقسم، لكمال الانقطاع. وكل القراءات فيها على الوصل. وتنظيرهم بقوله تعالى: {ما أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ} ردّا على ما حكى القرآن من قولهم في سورة الحجر: إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ؛ يرد عليه أن سورة القلم، ثانية السور في ترتيب النزول على المشهور، وسورة الحجر، ترتيبها في النزول الرابعة والخمسون!
(1) الزمخشري: الكشاف، 4/ 61 سورة الواقعة.