فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 546

وواضح أن القرآن قدر مكان البيان في العرب، ودرايتهم بفنون القول، بحيث يستطيعون أن يحكموا في إعجازه.

والإعجاز البلاغي هو الذي «ذهب إليه الأكثرون من علماء أهل النظر» «1» وسيطر على مباحث المتكلمين في الإعجاز، سواء منهم من جعلوه الوجه الذي يصح به التحدي بالسورة الواحدة من القرآن، ويفسر موقف العرب، عصر المبعث، من المعجزة، والذين ذكروا مع إعجازه البلاغي غيره من وجوه الإعجاز الأخرى التي لا مشاحة فيها، وإنما الخلاف في أن تنفصل عن إعجاز نظمه وبلاغته.

والواقع أن المصنفات الأولى في الإعجاز، على اختلاف مذاهب أصحابها، جاءت أشبه بمباحث بلاغية مما قدروا أن إعجاز القرآن يعرف بها، وإن استوعبت أقوال المتكلمين في وجوه الإعجاز، فرسائل الخطابي السنى، والرماني المعتزلى، والباقلانى الأشعرى، تأخذ مكانها في المكتبة البلاغية.

وبعد أن استقلت البلاغة بالتأليف والتصنيف، وجّهت إلى خدمة الإعجاز البلاغي:

«الجرجاني» يضع كتابه في النظم والبلاغة ويقدمه باسم (دلائل الإعجاز) .

و «أبو هلال العسكرى» يضع علم الفصاحة والبلاغة تاليا لعلم التوحيد، ويقدم (كتاب الصناعتين) بقوله: «اعلم علمك الله الخير أن أحق العلوم بالتعلم وأولاها بالحفظ، بعد المعرفة بالله جل ثناؤه، علم البلاغة والفصاحة، الذي يعرف به إعجاز كتاب الله» .

و «الزمخشري» البلاغي، وهو من المعتزلة، يقرر أنه «لا بد من علم البيان والمعاني لإدراك معجزة رسول الله ومعرفة لطائف حجته» «2» .

(1) الخطابي: 2، 24 من (ثلاث رسائل في الإعجاز) .

(2) الكشاف: 1/ 3.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت