فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 546

من إعجاز القرآن أن يظل مشغلة الدارسين العلماء جيلا بعد جيل، ثم يظل أبدا رحب المدى سخى المورد، كلما حسب جيل أنه بلغ منه الغاية، امتد الأفق بعيدا وراء كل مطمح، عاليا يفوت طاقة الدارسين.

فى القرن الثالث للهجرة، كانت البيئة الإسلامية تموج بأقوال في الإعجاز أخذت وضعا حادّا في صراع الفرق الإسلامية، فانتصر أعلام كل فرقة لرأيهم فيه وتصدوا لنقض آراء مخالفيهم.

ولم تنفرد قضية الإعجاز في أول الأمر بالبحث والنظر، وإنما عولجت مع غيرها من القضايا التي نشط فيها الكلام وتجادلت الفرق، وبخاصة تلك التي تتصل بالنبوة والمعجزة، كالذي في (تأويل مشكل القرآن) لابن قتيبة، و (مقالات الإسلاميين) لأبي الحسن الأشعرى، و (حجج النبوة، للجاحظ) و (الانتصار) لأبي الحسين الخياط الذي نقض كتب «ابن الراوندى» ومنها (الزمرد) ، و (الدامغ) و (الفريد) «1» في نظم القرآن.

أو تناولها المفسرون في سياق التفسير، كالذي في (جامع البيان) للطبري و (مجاز القرآن) لأبي عبيدة ....

على أن القضية لم تلبث أن استقلت بالتأليف المفرد: ففي القرن الثالث ظهرت كتب في الإعجاز تحمل في الغالب عنوان (نظم القرآن) وللجاحظ (ت 255 هـ) كتاب بهذا الاسم لم يصل إلينا، وإن كان الجاحظ أشار إليه في كتابه (الحجج) كما أشار إليه الباقلانى في كتابه (إعجاز القرآن) .

(1) يذكر الكتابان في بعض المصادر باسمى (الدافع والفرند) - انظر فهرست ابن النديم ص 24 ومقدمة (إعجاز القرآن للباقلانى) ص 8 ط الذخائر.

وصحة الاسمين: (الدامغ، والفريد) على ما حققهما أبو العلاء في كلامه عن كتب ابن الراوندى في (رسالة الغفران) ص 474 طبعة خامسة، ذخائر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت