وقد يكتفى بإيراد النصوص الشعرية والنثرية المختارة، ويعقب عليها بأن هبوطها عن مستوى النظم القرآني لا يخفى على ذى بصر وبصيرة.
نقل نصوص سبع خطب للرسول صلى الله عليه وسلم، وكتابيه إلى كسرى والنجاشى، وعهد صلح الحديبية، ليقول بعدها: «إن من كان له حظ في الصنعة وقسط من العربية، لا يشتبه عليه الفرق بين القرآن وكلام النبى» عليه الصلاة والسلام.
ونقل بعدها خطبة لأبي بكر الصديق، وعهده إلى عمر، وكتابين من أبي عبيدة ابن الجراح ومعاذ بن جبل إلى عمر بن الخطاب ورده عليهما، وعهده إلى أبي موسى الأشعرى في القضاء، وخطبة لعثمان بن عفان، وكتابه إلى على بن أبي طالب، ورثاء عليّ لأبي بكر، وخطبتين من خطب الإمام على، وكتابه إلى عبد الله بن عباس، وخطبا لابن مسعود - رضي الله عنهم جميعا - وعمر بن عبد العزيز، والحجاج بن يوسف، وقس بن ساعدة، وخطبة أبي طالب في زواج محمّد - صلى الله عليه وسلم - من خديجة رضي الله عنها (169: 234) وعقب على هذا الحشد الكاثر - الذي ملأ به سبعين صفحة - بعبارة توجز القول بأن «من تأمل الخطب المتقدمة ونحوها، سيقع له الفصل بين كلام الآدميين وكلام رب العالمين» .
وملأ ثلاث صفحات من كلام مسيلمة الكذاب وسجاح التميمية، ليقول:
«ومن كان له عقل لم يشتبه عليه سخف هذا الكلام» (238: 240) وتتبع القصائد المشهورة لكبار الشعراء، ينقلها وينقدها بيتا بيتا، حتى لتستغرق القصيدة الواحدة بضع عشرات من الصفحات، كمعلقة امرئ القيس(243:
277)وقد انتهى منها إلى القول:
«فأما نهج القرآن ونظمه، وتأليفه ورصفه، فإن العقول تتيه في جهته وتحار في بحره وتضل دون وصفه. ونحن نذكر لك في تفصيل هذا ما تستدل به على الغرض وتستولى على الأمد وتصل به إلى المقصد، وتتصور إعجازه كما تتصور