فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 546

الشمس وتتيقن تناهى بلاغته كما تتيقن العجز ... واعلم أن هذا علم شريف المحل عظيم المكان قليل الطلاب ضعيف الأصحاب، ليس له عشيرة تحميه، ولا أهل عصمة تفطن لما فيه، وهو أدق من السحر وأهول من البحر وأعجب من الشعر.

«ولو لم يكن من عظم شأنه إلا أنه طبق الأرض أنواره وجلل الآفاق ضياؤه ونفذ في العالم حكمه وقبل في الدنيا رسمه، وطمس ظلام الكفر بعد أن كان مضروب الرواق ممدود الأطناب مبسوط الباع مرفوع العماد ...

فكان كما وصفه الله تعالى جل ذكره من أنه نور فقال:

وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنا الآية «فانظر إن شئت إلى شريف هذا النظم وبديع هذا التأليف وعظيم هذا الرصف، كلّ كلمة من هذه الآية تامة، وكلّ لفظ بديع واقع» 284 وتتوقع بعد هذا أن يفرغ الباقلانى لما «تستدل به على الغرض وتستولى على الأمد وتتصور إعجاز النظم القرآني كما تتصور الشمس» .

فإذا به يستأنف نقل النصوص الطوال من شعر البحترى وأبي نواس وابن الرومى وأبي تمام وابن المعتز وأبي فراس، ومختارات من نثر الجاحظ وابن العميد ...

ليقول إن هذا كله مما يمكن أن يوازى بغيره أو يعارض، احتجاجا لما ذكره قبل هذه الصفحات المئات، من أن نظم القرآن:

«ليس له مثال يحتذى عليه ولا إمام يقتدى به، ولا يصح وقوع مثله اتفاقا كما يتفق للشاعر البيت النادر والكلمة الشاردة والمعنى الفذ الغريب والشيء القليل العجيب. وكما يلحق من كلامه بالوحشيات ويضاف من قوله إلى الأوابد. لأن ما جرى هذا المجرى ووقع هذا الموقع فإنما يتفق للشاعر في لمع من شعره وللكاتب في قليل من رسائله وللخطيب في يسير من خطبه. ولو كان كل شعره نادرا ومثلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت