وهو أن يدعو على الظالم ويذكر ما فيه من السوء، وقيل هو أن يبدأ بالشتيمة فرد على الشاتم لينتصر منه.
وقال الشيخ أبو علي: وفي معناه أقوال، وذكر منها لا يحب الله الشتم في الانتصار إلا من ظلم فلا بأس له بأن ينتصر ممن ظلمه بما يجوز له الانتصار به في الدين، ومنها لا يحب الله الجهر بالدعاء على أحد إلا أن يظلم إنسان فيه عن علي من ظلمه قوله: {حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً} [2/ 55] أي عيانا، وهي مصدر من قولك جهر بالقراءة كان الذي يرى بالعين جاهر بالرؤية، وانتصابها على المفعول المطلق أو الحال من فاعل نرى أو مفعول له.
وفي الحديث"ليس في الجوهر زكاة"
الجوهر واحد جواهر الأرض.
قال في القاموس: وهو كل حجر يستخرج منه شيء ينتفع به- انتهى.
ووزنه فوعل، والواحدة جوهرة.
وجوهر كل شي ء: جبلته المخلوق عليها، يقال جوهر الثوب جيد ورديء ونحو ذلك، ومن ذلك سمى بعض المتكلمين الجزء الذي لا يتجزأ جوهرا، وحده عندهم ما تحيز وصح أن تحله الأعراض عند الوجود، فالجوهر عندهم إما جوهر فرد أو خط أو سطح أو جسم وكل واحد مفتقر إلى حيز، وعند الحكماء تنحصر الجواهر في خمسة في الهيولى والصورة والجسم والنفس والعقل، وإن كان الجوهر محلا لجوهر آخر فهو الهيولى، أو حالا في جوهر آخر فهو الصورة، أو مركبا من الحال والمحل وهو الجسم، أو لا يكون حالا ولا محلا ولا مركبا منهما وهو المفارق، فإن تعلق بالجسم تعلق تدبير فهو النفس، وإن لم يتعلق تعلق التدبير فهو العقل.
وفي الحديث"في تقلب الأحوال تعرف جواهر الرجال"
أي حقائقها التي جبلت عليها.
ومثله"لكل شيء جوهر"أي حقيقة.