(كمل) قوله تعالى الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ [5/ 3] الآية.
قال الشيخ أبو علي فيه أقوال: أحدها: أن معناه أكملت لكم فرائضي وحدودي وحلالي وحرامي بتنزيلي ما أنزلت وتبياني ما بينت لكم فلا زيادة في ذلك ولا نقصان منه بالنسخ بعد هذا اليوم، وكان ذلك يوم عرفة تمام حجة الوداع.
قالوا ولم ينزل بعد هذه على النبي صلى الله عليه وسلم شيء من الفرائض في تحليل ولا تحريم.
وإنه رضي الله عنه مضى بعد ذلك بإحدى وثمانين ليلة.
فإن اعترض معترض فقال أكان دين الله ناقصا وقتا من الأوقات حتى أتمه في ذلك اليوم.
فجوابه أن دين الله لم يكن إلا كاملا في كل حال لكن لما كان معرضا للنسخ والزيادة فيه وبنزول الوحي بتحليل شيء أو تحريمه لم يمتنع أن يوصف بالكمال إذا أمن جميع ذلك كما وصف العشرة بأنها كاملة ولا يلزم أن توصف بالنقصان لما كانت المائة أكثر منها وأكمل.
وثانيها: اليوم أكملت لكم حجتكم وأمر دينكم بالبلد الحرام تحجونه دون المشركين فلا يخالطكم مشرك.
وثالثها: اليوم كفيتكم خوف الأعداء وأظهرتكم عليهم، كما تقول الآن كمل لنا الملك وكمل لنا ما نريد، بأن كفانا ما كنا نخافه.
قال
والمروي عن الإمامين (أبي جعفر) و (أبي عبد الله) رضي الله عنه أنها نزلت بعد ما نصب النبي صلى الله عليه وسلم عليا رضي الله عنه علما للأنام يوم الغدير بعد منصرفه من حجة الوداع قالا وهو آخر فريضة أنزلها الله ولم ينزل بعدها فريضة.
ثم نزل الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ بكراع الغميم فأقامها رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجحفة فلم ينزل بعدها فريضة
وكميل بن زياد مصغرا جاء في الحديث، وهو من أعظم أصحاب أمير