النعمة لنفسه مثل ما لصاحبه ولم يرد زوالها عنه- انتهى ومن هنا قيل الحسد على الشجاعة ونحو ذلك هو الغبطة، وفيه معنى التعجب وليس فيه تمني زوال ذلك عن المحسود، فإن تمناه دخل في القسم الأول المحرم.
قوله: {أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} [4/ 54] المراد بالناس الأئمة، لما
روي عنهم أنهم قالوا"نحن المحسودون الذين قال الله تعالى أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ"
ويقال حسده يحسده ويحسده بالكسر حسودا وحسدا بالتحريك أكثر من سكونها.
وتحاسد القوم وهم قوم حسدة كحامل وحملة
(حشد)
في الحديث"فلما حشد الناس قام خطيبا"
أي جمع، من قولهم"حشدت القوم"من باب قتل، وفي لغة من باب ضرب: إذا جمعتهم.
ومنه"احتشد القوم لفلان"إذا اجتمعوا وتأهبوا.
وجاء فلان حاشدا: أي مستعدا متأهبا.
و"رجل محشود"لمن كان الناس يسرعون لخدمته لأنه مطاع
(حصد) قوله تعالى: {جَعَلْناهُمْ حَصِيدًا خامِدِينَ} [21/ 15] قيل- والله أعلم- إنهم حصدوا بالسيف أو الموت كما يحصد الزرع فلم يبق منهم بقية.
قوله: {مِنْها قائِمٌ وَحَصِيدٌ} [11/ 100] يعني القرى التي هلكت منها قائم أي بقيت حيطانها ومنها حصيد أي قد انمحى أثره كالزرع القائم على ساقه.
قوله: وَحَبَّ الْحَصِيدِ أراد الحب الحصيد، وهما مما أضيف إلى نفسه لاختلاف اللفظين، وقيل حب الزرع الحصيد.
وفي الحديث"وهل يكب الناس على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم"
وقد مر شرحه في"كبب".