فهرس الكتاب

الصفحة 1058 من 1236

المسألة الثانية: هل المصائب مكفرات أو مثيبات ؟

قال النووي رحمه الله تعالى بعد سياقه للأحاديث المتقدمة: وفي هذه الأحاديث بشارة عظيمة للمسلمين فإنه قلما ينفك الواحد منهم ساعة من شيء من هذه الأمور وفيه تكفير الخطايا بالأمراض والأسقام ومصائب الدنيا وهمومها وإن قلت مشقتها وفيه رفع الدرجات بهذه الأمور وزيادة الحسنات وهذا هو الصحيح الذي عليه جماهير العلماء وحكى القاضي عياض عن بعضهم أنها تكفر الخطايا فقط ولا ترفع درجة وتكتب حسنة قال: وروي نحوه عن ابن مسعود ، وقال أيضا: والوجع لا يكتب به أجر لكن تكفر به الخطايا فقط . واعتمد على الأحاديث التي فيها تكفير الخطايا ولم تبلغه الأحاديث التي ذكرها مسلم المصرحة برفع الدرجات وكتب الحسنات صحيح مسلم بشرح النووي: 16 / 128 . .

وقال المنبجي رحمه الله . احتجت طائفة من العلماء إلى أنه يثاب على كل مصيبة بقوله تعالى: سورة التوبة الآية 120 مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ

ثم ساق حديث أبي سعيد المتقدم وقال: وروى الحاكم في المستدرك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: المصاب من حرم الثواب . وفي صحيح البخاري أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: صحيح البخاري الجنائز (1191) ,سنن النسائي الجنائز (1873) ,سنن ابن ماجه ما جاء في الجنائز (1605) ,مسند أحمد بن حنبل (3/152) . ما من الناس من مسلم يتوفى له ثلاث لم يبلغوا الحنث إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم ثم ساق كلام النووي المتقدم وقال: ويؤيد ذلك قول عائشة - رضي الله عنها -: صحيح البخاري المرضى (5322) ,صحيح مسلم البر والصلة والآداب (2570) ,سنن الترمذي الزهد (2397) ,سنن ابن ماجه ما جاء في الجنائز (1622) ,مسند أحمد بن حنبل (6/181) . ما رأيت رجلا أشد عليه الوجع من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: صحيح البخاري المرضى (5323) ,صحيح مسلم البر والصلة والآداب (2571) ,مسند أحمد بن حنبل (1/381) ,سنن الدارمي الرقاق (2771) . إني لأوعك مثل رجلين منكم . صحيح البخاري المرضى (5323) ,صحيح مسلم البر والصلة والآداب (2571) ,مسند أحمد بن حنبل (1/381) ,سنن الدارمي الرقاق (2771) . وإنك لتوعك وعكا شديدا . وقوله - صلى الله عليه وسلم -: سنن الترمذي الزهد (2398) ,سنن ابن ماجه الفتن (4023) ,مسند أحمد بن حنبل (1/172) ,سنن الدارمي الرقاق (2783) . أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل . قال جماعة من العلماء: والحكمة في كون الأنبياء أشد بلاء ثم الأمثل فالأمثل ، أنهم مخصوصون بكمال الصبر وصحة الاحتساب ، والأنبياء معصومون من الخطايا ، ولهم الثواب والله أعلم .

وفي حديث المرأة التي كانت تصرع . دليل على أن الصرع يثاب عليه أكمل ثواب وفي صحيح مسلم قالت امرأة: صحيح مسلم البر والصلة والآداب (2636) ,سنن النسائي الجنائز (1877) ,مسند أحمد بن حنبل (2/536) . يا رسول الله دفنت ثلاثة قال: دفنت ثلاثة ؟ قالت: نعم ، قال: لقد احتظرت بحظار شديد من النار .

قال بعض السلف: فقد الثواب على المصيبة أعظم من المصيبة فإنه قد ورد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: المصاب من حرم الثواب . واحتجت الطائفة الأخرى من العلماء ممن أطلق القول بأن المصائب لا يثاب عليها وإنما يثاب على الصبر عليها بقوله تعالى: سورة الزمر الآية 10 قُلْ يَا عِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت