فهرس الكتاب
قال ابن عبد السلام . في (قواعده) : الثواب إنما يكون على فعل العبد لا على فعل الله فيه قال تعالى: سورة البقرة الآية 156 الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ سورة البقرة الآية 157 أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ، فما حصل لهم من صلاة الله عليهم ورحمته لهم وهدايته إياهم بقولهم: سورة البقرة الآية 156 إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ فالاسترجاع هو سبب في حصول ما ذكر انظر قواعد الأحكام في مصالح الأنام: 1 / 126 . . وكذلك حديث الضحاك بن عبد الرحمن بن أبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - ، أنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: سنن الترمذي الجنائز (1021) ,مسند أحمد بن حنبل (4/415) . يقول الله عز وجل لملك الموت يا ملك الموت قبضت ولد عبدي قبضت قرة عينيه وثمرة فؤاده ، قال: نعم قال: فما قال: قال حمدك واسترجع قال: ابنوا له بيتا في الجنة وسموه بيت الحمد . فحمده واسترجاعه هو سبب بناء البيت له في الجنة وتسمية البيت كافية تسلية أهل المصائب: 222 . ، وقد تقدم نقل القاضي عياض تقدم ترجمته . رحمه الله ولشيخ الإسلام ابن تيمية تفصيل في المسألة ، فبعد أن ذكر ما أصيب به الرسول والمؤمنون من المصائب بسبب اختيارهم طاعة الله فقال: (وإن كان صاحب المصائب يثاب على صبره ورضاه ، وتكفر عنه الذنوب بمصائبه ، فإن هذا هذا إشارة إلى ذكر متقدم وهو المؤمن الذي اختار الأذى بسبب طاعته لله وهو صاحب المصائب . أصيب وأوذي باختياره طاعة الله ، يثاب على نفس المصائب ، ويكتب له بها عمل صالح قال تعالى: سورة التوبة الآية 120 مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ . بخلاف المصائب التي تجري بلا اختيار العبد ، كالمرض وموت العزيز عليه ، وأخذ اللصوص ماله ، فإن تلك إنما يثاب على الصبر عليها ، لا على نفس ما يحدث من المصيبة ، وما يتولد عنها ، والذين يؤذون على الإيمان وطاعة الله ورسوله ، ويحدث لهم بسبب ذلك حرج أو مرض أو حبس أو فراق وطن وذهاب مال وأهل أو ضرب أو شتم أو نقص رياسة ومال ، وهم في ذلك على طريقة الأنبياء وأتباعهم المهاجرين الأولين ، فهؤلاء يثابون على ما يؤذون به ويكتب لهم به عمل صالح ، كما يثاب المجاهد على ما يصيبه من الجوع والعطش والتعب وعلى غيظة الكفار ، وإن كانت هذه الآثار ليست عملا فعله ويقوم به ، لكنها متسببة عن فعله الاختياري وهي التي يقال لها متولدة أمراض القلوب وشفاؤها: 20 . ا . هـ .
فتبين من كلام شيخ الإسلام أن المصائب مكفرات ومثيبات وإن كانت بسبب طاعة الله فإنه يثاب عليها وعلى ما يتولد منها ، وهذا ما دلت عليه النصوص ، فقد تقدم جملة من الأدلة على تكفير السيئات .