ومن أنواع الفتن فتنة الناس ، وهي من فتن الشبهات ، فالناس يؤذون وتختلف درجاتهم في هذا الإيذاء ، والله سبحانه ذكر صنفا من الناس لا يتحملون أي أذى في سبيل الله ، فهؤلاء إيمانهم ليس بصادق وذلك لضعف إيمانهم ، فإذا أوذي أحدهم بضرب أو أخذ مال أو تعيير ليرتد عن دينه ويرجع إلى الباطل - ويظن أن ما حصل له من هذا الأذى مثل عذاب الله وشتان - فإن هذا يجزع من عذاب الناس وأذاهم ، ولا يصبر عليهم فيطيعهم انظر تفسير البغوي: 3 / 462: وتيسير الكريم الرحمن 6 / 70 . . كطاعة الخائف من الله لله ، وإيذاء الكفار للمؤمنين من أنواع الابتلاء والفتن ، فالمنافقون الذين يقولون آمنا بألسنتهم ولم تؤمن قلوبهم إذا حصل للمسلمين من الكفار أذى وهم معهم ، جعلوا فتنة الناس أي أذاهم انظر أضواء البيان: 6 / 462 . مع ضعفها وانقطاعها كعذاب الله الأليم الدائم ، فمن في قلبه مرض اشتبه عليه الأمر ، فظن أن العذابين سواء ، فآثر الراحة ، فالناس يفتن بعضهم بعضا عن الإيمان ، ويصرف بعضهم بعضا عن الحق ، ويردي بعضهم بعضا في الباطل ، إما بالقوة والغلبة ، أو بالإغواء والإغراء والأماني ، ولكن المؤمنين لا يضيرهم ذلك بل يزداد إيمانهم ويقينهم مهما كان الإيذاء وكانت درجاته . وإليك صورا رائعة من صبرهم: قال تعالى: سورة البروج الآية 10 إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ ، فعند هذه الآية يذكر المفسرون أصحاب الأخدود وما حصل لهم من أذى وفتنة ، فعن صهيب الرومي - رضي الله عنه - ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: صحيح مسلم الزهد والرقائق (3005) ,مسند أحمد بن حنبل (6/18) . كان ملك فيمن كان قبلكم ، وكان له ساحر ، فلما كبر قال للملك: إني قد كبرت فابعث إلي غلاما أعلمه السحر ، فبعث إليه غلاما يعلمه فكان في طريقه إذا سلك راهب ، فقعد إليه وسمع كلامه فأعجبه ، فكان إذا أتى الساحر مر الراهب وقعد إليه ، فإذا أتى الساحر ضربه ، فشكا ذلك إلى الراهب ، فقال: إذا خشيت الساحر فقل حبسني أهلي ، وإذا خشيت أهلك فقل حبسني الساحر ، فبينما هو كذلك إذ أتى على دابة عظيمة قد حبست الناس ، فقال: اليوم أعلم الساحر أفضل أم الراهب أفضل ، فأخذ حجرا فقال: اللهم إن كان أمر الراهب أحب إليك من أمر الساحر فاقتل هذه الدابة حتى يمضي الناس ، فرماها فقتلها ومضى الناس ، فأتى الراهب فأخبره ، فقال له الراهب: