فهرس الكتاب

الصفحة 1068 من 1236

أي بني أنت اليوم أفضل مني ، قد بلغ من أمرك ما أرى وإنك ستبتلى ، فإن ابتليت فلا تدل علي ، وكان الغلام يبرئ الأكمه الأكمه: الذي خلق أعمى - النووي على مسلم: 18 / 130 . والأبرص ويداوي الناس من سائر الأدواء ، فسمع جليس للملك كان قد عمي ، فأتاه بهدايا كثيرة فقال: ما هاهنا لك أجمع ، إن أنت شفيتني ، فقال: إني لا أشفي أحدا إنما يشفي الله تعالى ، فإن أنت آمنت بالله دعوت الله فشفاك ، فآمن بالله فشفاه الله ، فأتى الملك فجلس إليه كما كان يجلس ، فقال له الملك: من رد عليك بصرك ؟ قال: ربي قال: ولك رب غيري ؟ قال: ربي وربك الله ، فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الغلام ، فجيء بالغلام فقال له الملك: أي بني قد بلغ من سحرك ما تبرئ الأكمه والأبرص وتفعل وتفعل ، فقال: إني لا أشفي أحدا إنما يشفي الله ، فأخذه فلم يزل يعذبه حتى دل على الراهب ، فجيء بالراهب فقيل له: ارجع عن دينك فأبى ، فدعي بالمنشار فوضع المنشار في مفرق رأسه فشقه حتى وقع شقاه ، ثم جيء بجليس الملك فقيل له ارجع عن دينك فأبى ، فوضع المنشار في مفرق رأسه فشقه به حتى وقع شقاه ، ثم جيء بالغلام فقيل له: ارجع عن دينك فأبى ، فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال: اذهبوا به إلى جبل كذا وكذا فاصعدوا به الجبل ، فإذا بلغتم ذروته فإن رجع عن دينه وإلا فاطرحوه ، فذهبوا به فصعدوا به الجبل فقال: اللهم اكفنيهم بما شئت ، فرجف بهم الجبل فسقطوا ، وجاء يمشي إلى الملك فقال له الملك: ما فعل أصحابك ؟ قال: كفانيهم الله ، فدفعه إلى نفر من أصحابه فقال: اذهبوا به فاحملوه في قرقورة . فتوسطوا به البحر ، فإن رجع عن دينه وإلا فاقذفوه ، فذهبوا به فقال: اللهم اكفنيهم بما شئت ، فانكفأت بهم السفينة فغرقوا وجاء يمشي إلى الملك ، فقال له الملك: ما فعل أصحابك ؟ قال: كفانيهم الله ، فقال للملك إنك لست بقاتلي حتى تفعل ما آمرك به قال: وما هو ؟ قال: تجمع الناس في صعيد واحد ، وتصلبني على جذع ، ثم خذ سهما من كنانتي ، ثم ضع السهم في كبد القوس ، ثم قل: باسم الله رب الغلام ، ثم ارمني ، فإنك إذا فعلت ذلك قتلتني ، فجمع الناس في صعيد واحد وصلبه على جذع ، ثم أخذ سهما من كنانته ، ثم وضع السهم في كبد القوس ثم قال: باسم الله رب الغلام ، ثم رماه فوقع السهم في صدغه فوضع يده في صدغه في موضع السهم فمات ، فقال الناس: آمنا برب الغلام ، آمنا برب الغلام ، فأتي الملك فقيل له: أرأيت ما كنت تحذر ؟ قد والله نزل بك حذرك ، قد آمن الناس ، فأمر بالأخدود في أفوه السكك فخدت ، وأضرم النيران وقال: من لم يرجع عن دينه فاحموه فيها ، أو قيل له اقتحم ، ففعلوا حتى جاءت امرأة ومعها صبي لها ، فتقاعست أن تقع فيها ، فقال لها الغلام: يا أمه اصبري فإنك على الحق .

وقد أوذي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصحابته رضوان الله عليهم حتى تركوا ديارهم وأموآله م وهاجروا إلى المدينة .

ومن فتن الشبهات: شبهة عبادة الأصنام وتزيين الشيطان .

فعباد الأصنام ظنوا أن هذه الأصنام تقربهم إلى الله ، كما قال تعالى: سورة الزمر الآية 3 أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ . فهم يقولون تشفع لنا ، فهم يخاطبون الأصنام ويقولون: إنا نخاطب أصحابها وهذا مما لم يشرعه الله انظر فتاوى ابن تيمية: 1 / 15 . . فأصل المشركين صنفان: قوم نوح ، وقوم إبراهيم ، فشبهة قوم نوح تعظيم الصالحين والعكوف على قبورهم ، حتى وصل الأمر بهم إلى الشرك . وشبهة قوم إبراهيم في الكواكب والشمس والقمر مما زينته لهم الشياطين انظر فتاوى ابن تيمية: 1 / 157 . ، ومما يعتقدون فيها من المودة بينهم ، كما قال تعالى عنهم: سورة العنكبوت الآية 25 وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت