فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 1236

وهو الصحيح ، لطول منع الناس عن الكعبة أن يطاف بها . «وكُفْرٌ بِهِ» أي بالله ، وقيل: «وكُفْرٌ بِهِ» أي بالحج والمسجد الحرام . «وَإخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ» أي أعظم عقوبة عند الله من القتال في الشهر الحرام . وقال الفرّاء: «صدّ» عطف على «كبير» . «والمسجد» عطف على الهاء في «به» ؛ فيكون الكلام نسقًا متصلًا غير منقطع . قال ابن عطية: وذلك خطأ؛ لأن المعنى يسوق إلى أن قوله: «وكفر به» أي بالله عطف أيضًا على «كبير» ، ويجيء من ذلك أن إخراج أهل المسجد منه أكبر من الكفر عند الله ، وهذا بيَّن فساده . ومعنى الآية على قول الجمهور: إنكم يا كفار قريش تستعظمون علينا القتال في الشهر الحرام ، وما تفعلون أنتم من الصدّ عن سبيل الله لمن أراد الإسلام ، ومن كفركم بالله وإخراجكم أهلَ المسجد منه؛ كما فعلتم برسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه أكبر جُرْمًا عند الله . وقال عبد الله بن جَحش رضي الله عنه:

تَعُدُّون قَتْلًا في الحرام عظيمةً ... وأعظمُ منه لو يَرَى الرُّشدَ راشِدُ

صُدُودكُمُ عما يقول مُحمّدٌ ... وكُفرٌ به واللَّهُ راءٍ وشاهدُ

وإخراجكم من مسجد اللَّه أهلَه ... لئلا يُرى للَّه في البيت ساجدُ

فإنّا وإنْ عيّرتمونا بقَتْله ... وأرجفَ بالإسلام باغ وحاسدُ

سَقْيَنا من ابن الحَضَرْميّ رماحنا ... بنَخْلَةَ لمّا أوْقَد الحَربَ واقدُ

دَمًا وابن عبد الله عثمان بيننا ... يُنازعه غُلٌّ من القِدِّ عانِدُ

وقال الزهريّ ومجاهد وغيرهما: قوله تعالى: «قُلْ قِتالٌ فِيهِ كَبِيرٌ» منسوخ بقوله: { وَقَاتِلُواْ المشركين كَآفَّةً } [ التوبة: 36 ] وبقوله: { فاقتلوا المشركين } [ التوبة: 5 ] . وقال عطاء: لم ينسخ ، ولا ينبغي القتال في الأشهر الحرم؛ وقد تقدّم .

السادسة قوله تعالى: { والفتنة أَكْبَرُ مِنَ القتل } قال مجاهد وغيره: الفتنة هنا الكفر ، أي كفركم أكبر من قتلنا أُولئك . وقال الجمهور: معنى الفتنة هنا فتنتهم المسلمين عن دينهم حتى يهلكوا ، أي أن ذلك أشد اجترامًا من قتلكم في الشهر الحرام .

السابعة قوله تعالى: { وَلاَ يَزَالُونَ } ابتداء خبر من الله تعالى ، وتحذير منه للمؤمنين من شرّ الكفرة . قال مجاهد: يعني كفار قريش . و «يردوكم» نصب بحتى ، لأنها غاية مجرّدة .

الثامنة قوله تعالى: { وَمَن يَرْتَدِدْ } أي يرجع عن الإسلام إلى الكفر { فأولائك حَبِطَتْ } أي بطلت وفسدت؛ ومنه الحبَطَ وهو فساد يلحق المواشي في بطونها من كثرة أكلها الكلأَ فتنتفخ أجوافها ، وربمّا تموت من ذلك؛ فالآية تهديد للمسلمين ليثبتوا على دين الإسلام .

التاسعة واختلف العلماء في المرتدّ هل يستتاب أم لا؟ وهل يحبط عمله بنفس الردّة أم لا ، إلا على الموافاة على الكفر؟ وهل يورث أم لا؟ فهذه ثلاث مسائل:

الأُولى قالت طائفة: يُستتاب ، فإن تاب وإلا قُتل؛ وقال بعضهم: ساعة واحدة . وقال آخرون: يستتاب شهرًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت