فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 365

فيه خنزوانة وعنجهيّة، فاضطرب فقلت: المراد بالبعير في قوله تعالى: {وَلِمَنْ جََاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ} ، الحمار، فكسرت من عزته، وهو أن البعير في القرآن الحمار، وذلك أن يعقوب وإخوة يوسف، عليهم الصلاة والسلام، كانوا بأرض كنعان وليس هناك إبل، وإنما كانوا يمتارون على الحمير. قال الله تعالى:

{وَلِمَنْ جََاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ} ، أي حمل حمار، وكذلك ذكره مقاتل بن سليمان في تفسيره. وفي زبور داود: إن البعير كل ما يحمل، ويقال لكل ما يحمل بالعبرانية بعير [1] .

هذا، ويرى الدكتور عبد الصبور شاهين أن تفسير «البعير» بمعنى الحمار متأثر بما روي في التاريخ عن بني إسرائيل، وبخاصة إذا وجدنا بعض النقاد يصف الرواية العبرية في الكتاب المقدس، التي تعبر في هذا الموضع ذاته بكلمة (الحمار) [2] بأنها موضوعة. يقول مالك بن نبي: «والرواية الكتابية لقصة يوسف تكشف عن أخطاء تاريخية تثبت صفة (الوضع التاريخي) للفقرة التي نناقشها، ثم قال: وفي رواية التوراة استخدم إخوة يوسف في سفرهم «حميرا» بدلا من «العير» في رواية القرآن، على حين أن استخدام الحمير لا يمكن أن يتسنى للعبرانيين إلا بعد استقرارهم في وادي النيل، بعد ما صاروا حضريين، إذ الحمار حيوان حضري عاجز في كل حالة عن أن يجتاز مسافات صحراوية شاسعة، لكي يجيء من فلسطين، وفضلا عن ذلك إنّ ذرية إبراهيم إلى يوسف، كانوا يعيشون في حالة الرعاة الرحل، رعاة المواشي والأغنام».

وقد أوردنا هذا النص هنا على طوله لنصل إلى أن من المحتمل أن يكون تفسير (البعير) بالجمل أرجح، على ما عليه أكثر آراء المفسرين [3] .

(1) لسان العرب: لابن منظور مادة (بعر) ، ص 311، 312.

(2) راجع الكتاب المقدس: سفر التكوين، الإصحاح، 42، آية 26ص 72.

(3) القراءات القرآنية في ضوء علم اللغة الحديث: د. عبد الصبور شاهين، ص 351.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت