من هنا: نرى أن كلمة «الروم» يونانية الأصل، غير أنها دخلت السريانية، ومن هذا اللسان أخذتها العربية.
راعنا [1] :
في اللسان: الأرعن: الأهوج في منطقه المسترخي. والرعونة: الحمق والاسترخاء وقوله تعالى: {لََا تَقُولُوا رََاعِنََا وَقُولُوا انْظُرْنََا} [البقرة:
104]، وقيل: هي كلمة كانوا يذهبون بها إلى سب النبي صلى الله عليه وسلم، اشتقوه من الرعونة. قال ثعلب: إنما نهى الله تعالى عن ذلك لأن اليهود كانت تقول للنبي صلى الله عليه وسلم: راعنا أو راعونا، وهو من كلامهم سب، فأنزل الله تعالى: {لََا تَقُولُوا رََاعِنََا} وقولوا مكانها {انْظُرْنََا} . قال ابن سيده: وعندي أن في لغة اليهود راعونا على هذه الصيغة، يريدون الرعونة أو الأرعن [2] .
يقول ابن قتيبة: {لََا تَقُولُوا رََاعِنََا} من «رعيت الرجل» . إذا تأملته، وتعرفت أحواله. يقال: أرعني سمعك. وكان المسلمون يقولون لرسول الله صلى الله عليه وسلم: راعنا وأرعنا سمعك. وكان اليهود، يقولون: راعنا وهي بلغتهم سبّ لرسول الله صلى الله عليه وسلم بالرعونة وينوون بها السب، فأمر الله المؤمنين أن لا يقولوها لئلا يقولها اليهود، وأن يجعلوا مكانها «انظرنا» أي انتظرنا [3] .
ويقول زيد بن علي عليهما السلام: «راعنا» : معناه خلاف. وهي لغة الأنصار. وبلغة اليهود، هو شتم [4] .
وقارن ب غرائب اللغة العربية: رفائيل نخلة اليسوعي، ص 258.
(1) وردت هذه المفردة في قول الله تعالى: {يََا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لََا تَقُولُوا رََاعِنََا وَقُولُوا انْظُرْنََا وَاسْمَعُوا وَلِلْكََافِرِينَ عَذََابٌ أَلِيمٌ} [سورة البقرة، الآية: 104] . كما وردت في سورة النساء، الآية: 46.
(2) لسان العرب: لابن منظور، مادة (رعن) ، ص 1675.
(3) تفسير غريب القرآن: لابن قتيبة، ص 760.
(4) ظاهرة الغريب في اللغة العربية، مع تحقيق تفسير غريب القرآن لزيد بن علي: د. حسن