فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 365

التغيير، وقد لاحظنا حدوث ذلك في العصرين الإسلامي والعباسي.

ومن أمثلته تغير مدلول ألفاظ الصلاة، والزكاة، والخليفة، والسلطان، والديوان وغيرها.

ولما زاد اختلاط العرب بغيرهم من الأمم الأجنبية امتد التغيير امتدادا كبيرا إلى المعاني القاموسية كما في كلمتي «طويل اليد» و «بطح» [1] .

ولعل ذلك ناشئ عن نسيان المعاني الأصلية لبعض الكلمات، وتحريف معاني بعضها الآخر [2] ، إلى غير ذلك من أسباب تطور الدلالة والتي سنتحدث عنها فيما بعد.

ب الدلالة الصوتية:

وهي ما يكون بين أصوات بعض الكلمات وطرائق نطقها وبين معانيها من ارتباط.

فقد اكتشف بعض العلماء في طائفة من الألفاظ العربية صلة بين ألفاظها ومعانيها، فبينوا أن العربي كان يربط بين الصوت والمعنى. فيجعلهما متشابهين فيدل على المعنى الضعيف بأصوات ضعيفة وعلى المعنى القوي بأصوات قوية ومن ذلك كلمتا (سدّ) و (صدّ) فكلاهما لمعنى الحاجز إلا أن الأول لباب ونحوه وهو ضعيف فاستخدام له السين الضعيفة والثاني لجانب الجبل وهو قوي فاستخدم الصاد القوية.

وهكذا جعل العربي الصوت في مقابل المعنى المناسب له، وتمتد المناسبة من الحرف الواحد إلى حرفين، وإلى جميع حروف الكلمة [3] .

(1) «وطويل اليد» في القاموس: من تمتد يده بالعطاء، وهي صفة كريمة، وتطور دلالته في العامية الآن وأصبح بمعنى اللص وطويل اليد بمعنى السرقة. أما «بطحة» ففي القاموس بمعنى: بسطة ممتدا على الأرض، ومعناه الآن: عوره. انظر هامش ص 197من كتاب علم اللغة بين القديم والحديث للدكتور هلال بتصرف.

(2) علم اللغة بين القديم والحديث د. / عبد الغفار حامد: ص 197، 198بتصرف يسير.

(3) نفس المرجع: ص 198، وما بعدها. ولمزيد من التفصيل راجع: اللغة العربية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت