فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 365

وللنبر والتنغيم أيضا علاقة بالمعنى وذلك وإن لم يتضح في العربية الفصحى لعدم اكتمال دراسته فيها فإنه يظهر كثيرا في العاميات.

ومن أمثلته (محمد جه) فهذه الجملة تستعمل استفهاما أو إخبارا حسب اختلاف موقع النبر والتنغيم، وقولك لشخص (رائع جدا) على سبيل التهكم بنغمة خاصة وعلى سبيل المدح بنغمة أخرى. وتعتمد بعض اللغات على النبر والتنغيم في بيان المعاني كالصينية والإنكليزية في بعض الأحيان فالكلمة الواحدة قد تكون اسما أو فعلا تبعا للمقطع المنبور.

فالصوت يرتبط بالمعنى، وطريقة الأداء لها دخل في التعبير عنه وهذا وإن كان خاصا ببعض الألفاظ وطرق أدائها فإن له أهمية في كشف جانب حيوي من جوانب دلالة الألفاظ [1] .

ج الدلالة الصرفية:

وهي التي تستمد من الصيغ وبنيتها. فعند ما نسمع (قطع) و (قطّع) . ندرك أن الصيغة الأخيرة تدل على التكثير، قال تعالى: {وَغَلَّقَتِ الْأَبْوََابَ} [يوسف: 23] . وعند ما نسمع (شاكر) (شكور) ندرك أن الصيغة الأخيرة تدل على ما يدل عليه اسم الفاعل (شاكر) من حيث الحدث وفاعله، وتزيد عليه في أنها تدل على كثرة الشكر والمبالغة فيه من فاعله [2] .

د الدلالة النحوية:

وهي التي تستمد من ترتيب الجملة وفق ترتيب المعنى المراد، بحيث لو اختل هذا الترتيب دون قرينة تعين على فهم المعنى المراد لأصبح من العسير فهم المعنى المراد، ففي الجملة «زار عيسى

خصائصها وسماتها: د. عبد الغفار هلال، ص 173ما بعدها، ط 3سنة 1403هـ. والمزهر:

للسيوطي: 1/ 53، ط 3عالم الفكر، والخصائص: لابن جني 2/ 57، وما بعدها، ط 3دار التراث. ودراسات في فقه اللغة: د. صبحي الصالح: ص 142ط 1دار العلم للملايين.

(1) علم اللغة بين القديم والحديث: ص 199.

(2) فقه اللغة: د. أبو سكين، ص 16.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت