لا شك أن اللغة هي رمز التعبير ووسيلته، وهي الأداة التي تنقل الأفكار وتترجم عنها، ولا ريب أن تلك الأفكار تنتقل إلى طالبها في قوالب خاصة هي الألفاظ، وهذه الألفاظ يختارها كل مجتمع حسب حاجاته وأحواله الاجتماعية، فأرباب الصحراء يميلون إلى وعورة اللفظ وخشونته وأرباب المدينة تحمل ألفاظهم سمات مدنيتهم وحضارتهم، من رقة وعذوبة.
ولا ريب أن المعاني التي تحملها هذه الألفاظ تمر عليها منذ نشأتها مراحل تاريخية كما هو الحال الآن فاللغات البشرية قد قطعت مراحل طويلة الأمد، وتقلبت عليها أجيال متعاقبة منذ أقدم العصور، وكل جيل له سمات قد ورث بعضها عن أجداده أو أخذه ممن يخالطهم وابتكر بعضها الآخر، تبعا لمقتضيات حياته، وبيئته، والأحداث التي مر بها، اجتماعية، ونفسية
ولا ريب كذلك أن الألفاظ تمر في تلك المراحل، تتلقفها الأجيال، بما تحمله من معان قد تبقى، وقد تتغير، وقد تنحرف، حسب عادات وأسباب لا يمكن التنبؤ بها جميعها، ولكن يمكن من دراسة الألفاظ نفسها الوقوف على بعضها. كما أن المعنى نفسه قد يتغير مفهومه لدى الأجيال من الشرف إلى الضعة، وبالعكس، كذلك أصوات الألفاظ عرضة لهذا التغيير.
ولكل لغة قواعدها المنتظمة، وأساليبها المعنية التي تتبعها في سيرها عبر
التاريخ، غير أن الأيام تؤثر فيها، وتدخل بعض التغيرات عليها.