أالتأثير والتأثر بين اللغات:
إن تبادل التأثير والتأثر بين اللغات قانون اجتماعي إنساني، وإن اقتراض بعض اللغات من بعض ظاهرة إنسانية أقام عليها فقهاء اللغة المحدثون أدلة لا تحصى. والعربية في هذا المضمار ليست بدعا من اللغات الإنسانية، فهي جميعا تتبادل التأثر والتأثير، وهي جميعا تقرض غيرها وتقترض منه، متى تجاورت أو اتصل بعضها ببعض على أي وجه، وبأي سبب، ولأي غاية [1] .
فإنه إذا احتكت لغة بأخرى أشرت كل منهما على صاحبتها حتى ذهب بعض علماء اللغة بناء على هذه الحقيقة: إلى أنه لا توجد لغة غير مختلطة [2] .
فما من لغة قومية تستطيع الزعم أنها بريئة من كل دخيل عليها. حظ هذا الزعم صنو حظ العرقية. فلا وجود لعرقية صافية إذ لا وجود لدم صاف.
وهكذا اللغات فإنها تتداخل بعضها في بعض، بحكم تفاعل الحضارات وهكذا تعكس واقع الشعوب [3] .
(1) دراسات في فقه اللغة: د. صبحي الصالح، ص 314، 315بتصرف، ط. العاشرة دار العلم للملايين سنة 1983ميلادي. وراجع: من أسرار اللغة: د. إبراهيم أنيس، ص 109، وما بعدها، الطبعة الثالثة الأنجلو المصرية سنة 1966ميلادي.
(2) اللغة: فندريس، ص 349بتصرف، ترجمة الدواخلي والقصاص، ط. لجنة البيان العربي.
(3) دفاعا عن اللغة العربية: كمال الحاج، ص 143، منشورات عويدات، ط. الأولى سنة 1959ميلادي.