موسى» لو قلنا «زار موسى عيسى» دون قرينة، لاختلف المعنى وتعسر فهم المراد [1] !
ترجع أهم ظواهر التطور الدلالي إلى ثلاثة أنواع [2] .
أحدها: تطور يلحق القواعد المتصلة بوظائف الكلمات وتركيب الجمل وتكوين العبارة وما إلى ذلك كقواعد الاشتقاق والصرف والتنظيم
وهلم جرا، وذلك كما حدث في اللغات العامية المتشعبة من اللغة العربية، إذ تجردت من علامات الإعراب وتغيرت فيها قواعد الاشتقاق واختلفت مناهج تركيب العبارات.
ثانيها: تطور يلحق الأساليب، كما حدث في لغات المحادثة العامية المتشعبة عن العربية، إذ اختلفت أساليبها اختلافا كبيرا عن الأساليب العربية الأولى.
وثالثها: تطور يلحق معنى الكلمة نفسه، كأن يخصص معناها العام، فلا تطلق إلا على بعض ما كانت تطلق عليه من قبل، أو يعمم مدلولها الخاص فتطلق على معنى يشمل معناها الأصلي ومعاني أخرى تشترك معه في بعض الصفات، أو تخرج عن معناها القديم فتطلق على معنى آخر تربطه به علاوة ما، وتصبح حقيقة في هذا المعنى الجديد بعد أن كانت مجازا فيه، أو يستعمل في معنى غريب كل الغرابة عن معناها الأول.
أسباب تطور الدلالة [3] :
الأسباب التي تؤدي إلى تغير الدلالة كثيرة، بعضها لغوي وبعضها
(1) المرجع السابق: ص 16.
(2) د. علي عبد الواحد وافي: علم اللغة، ص 313، 314بتصرف ط 9دار نهضة مصر.
(3) علم اللغة بين القديم والحديث: ص 212، 226بتصرف، وقارن ب: علم اللغة: د. وافي ص 325319.