في أثناء كلامه بلغة أجنبية لا يسمح لنفسه أبدا باقتباس شيء من ألفاظ لغته، خشية أن يعد هذا مظهرا من مظاهر العجز. أما في الحالة الأولى فيشعر المرء عادة أن اقتباس اللفظ الأجنبي وإقحامه في كلامه مظهر من مظاهر الكمال والافتخار [1] .
4 -إعجاب أمة بأخرى: فتقتبس منها بعض ألفاظ لغتها إحساسا منها بتفوقها على لغتها فقد اقتبس الأتراك والفرس ألفاظا كثيرة من العربية إعجابا بها وبأبنائها [2] .
5 -من باب التلطف والتدليل: فمن مرونة العربي وصفاء قريحته أنه كان يأخذ من غير العربية اللفظ وفي لغته البديل تظرفا وتلطفا. كما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم فلقد كان يزور أبا هريرة في مرضه فقال له: «شكم درد» فارسية، وبديلها في اللغة العربية (هل وجع بطنك؟) [3] .
لقد سلك العرب في تعريبهم للكلمات الأعجمية التي استعملوها طريقتين:
الطريقة الأولى:
التغيير في أصوات الكلمة وصورتها بما يوافق ألسنتهم وأبنية كلامهم، حفظا لألسنتهم من لكنة العجم، فيتناولون اللفظ الأعجمي فيصقلونه ويهندمونه بحسب أوزان لغتهم ومنطق لسانهم، فيخرج من لسانهم كأنه عربي صميم [4] .
(1) من أسرار اللغة: د. إبراهيم أنيس، ص 103.
(2) من قضايا فقه العربية: د. محمد السيد بكر، ص 141. وقارن ب: فقه اللغة: د. إبراهيم أبو سكين، ص 43.
(3) محاضرات في فقه اللغة العربية: د. عبد الله العزازي ص 29.
(4) فقه اللغة: د. إبراهيم أبو سكين، ص 43.