فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 365

هي إحدى اللغات السامية التي لعبت دورا عظيما في تاريخ بلاد الهلال الخصيب فيؤخذ من بعض الآثار الآشورية البابلية أن القبائل الآرامية كانت تنتقل، منذ القرن الخامس عشر ق. م في الصحراء المتاخمة لمنطقة ميزوبوتاميا، وأنها كانت مصدر قلق وإزعاج لسكان هذه المنطقة وما إليها من البابليين والآشوريين، فكانت لا تفتأ تشن عليهم الغارات، وتقطع الطرق، وتنشر الرعب على حدود هذه البلاد.

وقد نزحت بعض قبائلهم من هذه الصحراء إلى بلاد سوريا وفلسطين وما إليها حوالي القرن الخامس عشر ق. م. واستقروا في منطقة مجاورة لمناطق الكنعانيين الذين سبقوهم في الهجرة إلى هذا القسم بنحو عشرة قرون. وكان يسكن المنطقة التي استقر بها الآراميون شعوب غير سامية كانت في درجة راقية من الحضارة.

وبذلك انقسمت مواطن الآراميين قسمين هما: قسم في الشمال الغربي على تخوم البلاد الكنعانية وقسم في الشرق في صحراء ميزوبوتاميا على حدود بابل وآشور.

أما في الشمال الغربي فقد أخضعوا لسلطانهم السكان الأصليين للمنطقة التي استقروا فيها وأنشئوا بها بضع دويلات آرامية مستقل بعضها عن بعض.

واشتبكت لغتهم في صراع مع لغات السكان الأصليين وكتب لهم النصر عليها وفقا لقوانين الصراع اللغوي، ولكنهم مع ذلك انتفعوا أيما انتفاع بحضارة هؤلاء السكان وثقافتهم وآدابهم وصناعاتهم وما كان لهم من نشاط في مختلف مظاهر الحياة، وانتفعوا كذلك انتفاعا كبيرا بحضارة جيرانهم الكنعانيين، وعنهم أخذوا حروف الهجاء الآرامية.

وأما في الشرق فلم يستقر سلطانهم في بلاد العراق إلا بعد استقراره في

الشمال الغربي بأمد طويل. ومع ذلك، فقد أخذ نفوذهم يتغلغل في هذه البلاد منذ عصر سحيق في القدم، وأخذت لغتهم تقتحم على الأكادية معاقلها وتنتزعها معقلا معقلا، فلم ينتصف القرن الرابع ق. م حتى كانت الآرامية قد طغت على جميع الألسنة في هذه المناطق، وكانت الأكادية من عداد اللغات الميتة في المحادثة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت