ويقول السيوطي: قال ابن جرير حدثنا أبو كريب عن ابن عباس: {السَّمََاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ} ممتلئة بلسان الحبشة [1] .
أقول: وكلمة «منفطر» بمعنى خلق وبدأ، كلمة حبشية أصيلة.
يقول برجشتراسر: وفطر: لم تؤد معنى الخلق في العربية، قبل مجيئها في القرآن الكريم. وأصل معناها في العربية هو: شق وهي في الحبشية مألوفة في معنى: الخلق [2] .
ويوافقه ت. نولدكه في هذا المفهوم، إذ يقول: فطر بمعنى خلق وفاطر بمعنى خالق، أخذها محمد [3] صلى الله عليه وسلم من الكلمة الأثيوبية (الحبشية) المعتادة: فطر. ومما يؤكد أجنبية تلك الكلمة عن العربية، ما ورد عن ابن عباس من أنه لم يعرف معناها إلا من كلام أحد الأعراب عند ما قال عن البئر أنا فطرتها، والمعنى الأصلي لفطر في العربية: شقّ وفحت [4] .
مناص [5] :
يقول ابن منظور: وناص ينوص منيصا ومناصا: نجا. قال أبو سعيد:
انتاصت الشمس انتياصا إذا غابت. وفي التنزيل: {وَلََاتَ حِينَ مَنََاصٍ} ، أي وقت مطلب ومغاث، وقيل: معناه أي استغاثوا وليس ساعة ملجأ ولا مهرب [6] .
(1) المهذب: للسيوطي، ص 90، 91. وراجع: الأصل والبيان ص 23.
(2) التطور النحوي للغة العربية: برجشتراسر، ص 219.
(3) إن النبيّ محمدا صلى الله عليه وسلم لم يأخذ شيئا من هذه الألفاظ ولكنّها وردت في القرآن الكريم كلام الله الحكيم العزيز والمنزل على النبي بواسطة الروح الأمين جبريل عليه السلام.
(4) انظر:. 49.:.
(5) وردت هذه المفردة في قول الله تعالى: {كَمْ أَهْلَكْنََا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنََادَوْا وَلََاتَ حِينَ مَنََاصٍ} [سورة ص، الآية: 3] .
(6) لسان العرب: مادة (نوص) ، ص 4576.