اجتماعي، ولكل منهما علاقة بالآخر، فاللغة ظاهرة اجتماعية
وهذه الأسباب متعددة أهمها:
أكثرة استعمال اللفظ: فكثرة استخدام العام مثلا في بعض ما يدل عليه يزيل مع تقادم العهد عموم معناه، ويقصر مدلوله على الحالات التي شاع فيها استعماله. ولدينا في اللغة العربية وحدها آلاف من أمثلة هذا النوع، فمن ذلك جميع المفردات التي كانت عامة المدلول ثم شاع استعمالها في الإسلام في معان خاصة تتعلق بالعقائد أو الشعائر أو النظم الدينية، كالصلاة والحج والصوم والمؤمن والكافر والمنافق والركوع والسجود فالصلاة مثلا معناها في الأصل الدعاء، ثم شاع استعمالها في الإسلام في العبادة المعروفة لاشتمالها على مظهر من مظاهر الدعاء، حتى أصبحت لا تنصرف عند إطلاقها إلى غير هذا المعنى وقس على ذلك جميع أفراد هذه الطائفة [1] .
ب خفاء معنى اللفظ أو نسيان مجال استعماله: إذا خفي معنى اللفظ على الناطقين باللغة في جيل معين، أو في انتقالها من جيل إلى آخر فلم يفهم معناه، أو لم يتضح لديهم، تعرض للتغيير فكلمة (منيحة) كان معناها: إعارة إنسان ناقة أو شاة ليشرب لبنها، فتطور مع مرور الأجيال في بعض عاميات (نجد) إلى معنى شراء ناقة لهذا الغرض.
فلعل المعنى مع طول الزمن لم يتضح لدى الأجيال أنه خاص بمعنى الإعارة فانتقل إلى معنى الشراء.
ج تطور أصوات اللفظ: فثبات أصوات الكلمة يساعد على ثبات معناها وتغيرها يذلل أحيانا السبيل إلى تغيره. وذلك أن صلتها بالأسرة التي تنتمي إليها وبالأصل المشتقة منه تظل وثيقة وواضحة في الذهن ما
(1) ابن فارس: الصاحبي، ص 8683، ص عيسى الحلبي سنة 1977ميلادي، فراجعه تجد تفصيلا.