وهي التي تنصرف إليها كلمة العربية عند إطلاقها، والتي لا تزال تستخدم عندنا وعند الأمم العربية الأخرى لغة أدب وكتابة وتأليف.
ولا نعلم شيئا عن طفولة هذه اللغة إذ لم يعثر العلماء في مواطنها الأولى بنجد والحجاز، على آثار منقوشة أو مكتوبة تلقي ضوءا على حالتها الأولى.
وأقدم ما وصل إلينا من آثارها هو ما يعرف بالأدب الجاهلي، وهو آثار أدبية تنسب إلى طائفة من شعراء العصر الجاهلي وحكمائه وخطبائه، ولكنها لم تجمع وتدون إلا في القرون الأولى للعصر الإسلامي. ويرجع تاريخ أقدمها إلى القرن الخامس بعد الميلاد على أبعد تقدير. وهي تمثل هذه اللغة في عنفوان اكتمالها وعظمتها بعد أن اجتازت مراحل كثيرة في التطور والارتقاء، وبعد أن تغلبت لهجة من لهجاتها وهي لهجة قريش على أخواتها، واستأثرت بميادين الأدب شعرها وخطابتها ونثرها في مختلف القبائل العربية [1] ذلك لأن «لغة قريش هذه قد كفلت لها أسباب السيادة لما كان لأصحابها من مكانة ونفوذ في مختلف المجالات: دينية واقتصادية وسياسية ولغوية «ولغة قريش بهذه الصورة أمشاج ممتزجة من لغات القبائل التي كانت ترد إلى مكة للحج [2] » ، فلقد كانت العرب تحضر الموسم من كل عام، وتحج البيت في الجاهلية، وقريش يسمعون لغات العرب، فما استحسنوه من لغاتهم تكلموا به، فصاروا أفصح العرب، وخلت لغتهم من مستبشع اللغات، ومستقبح الألفاظ» [3] ، فهذا هو سر
(1) المصدر السابق ص 107، 108بتصرف.
(2) محاضرات في اللهجات العربية: د. محمد أحمد خاطر، ص 100. ولمزيد من التفصيل راجع: فقه اللغة ص 108، وما بعدها. وتاريخ الأدب العربي: أحمد حسن الزيات ص 15وما بعدها. وبحوث في أسرار اللسان العربي ص 35وما بعدها. وفي اللهجات العربية: ص 39وما بعدها. ومن قضايا فقه العربية: د. محمد السيد عطية بكر، وما بعدها ط. أولى مؤسسة الرياض 1407هـ.
(3) المزهر: للسيوطي، تحقيق محمد أحمد جاد المولى وآخرين، 1/ 221، دار التراث.