ويتزعمه أبو عبيد القاسم بن سلام، ويرى تصديق الفريقين السابقين معا، حيث وازن بين رأي شيخه أبي عبيدة ورأي السلف الصالح، وانتهى إلى القول بعربية هذه الألفاظ بعد أن عربتها العرب.
يقول أبو عبيد: «فهؤلاء أعلم بالتأويل من أبي عبيدة، ولكنهم ذهبوا إلى مذهب، وذهب هذا إلى غيره. وكلاهما مصيب إن شاء الله، وذلك أن هذه الحروف بغير لسان العرب في الأصل، فقال أولئك على الأصل، ثم لفظت به العرب بألسنتها، فعربته فصار عربيا بتعريبها إياه، فهي عربية في هذه الحال، أعجمية الأصل» [1] .
وهذا هو الذي جزم به ابن جرير، ومال إليه الجواليقي وابن الجوزي وآخرون من القدماء. ومن المحدثين الشيخ عبد القادر المغربي.
يقول الأستاذ عبد القادر المغربي: إن الكلمة الأعجمية إذا استعملتها العرب على مناهجها أصبحت عربية أو نقول: تحولت عربية بحيث يصح أن ينزل بها الوحي الإلهي، فمن قال: إنها عربية كان صادقا ومن قال: إنها أعجمية كان صادقا، فهي أعجمية في الابتداء، عربية في الانتهاء، وعلى هذا يكون قوله تعالى: {إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا} حقا وصدقا، وفي القرآن على هذا كثير من الكلمات المعرّبة [2] .
ويشير الأستاذ المغربي إلى أن المعرب عربي لأدلة هي:
1 -قول الخليل: ليس في كلام العرب على وزن (فعلل) غير درهم ثم عدد كلمات أخر ثلاثا مع أن (درهم) معرب من الرومية.
(1) انظر: المعرب: للجواليقي، ص 53. والعربية الفصحى وتحديات العصر: د. رمضان عبد التواب، ص 108، 109. وقارن ب: المهذب: للسيوطي، (المقدمة) ص 18.
(2) قضية التعريب في القرآن الكريم: د. عبد الغفار هلال، ص 28، نقلا عن: الاشتقاق والتعريب:
للأستاذ المغربي، ص 83.