ب التغيير الاجتماعي: إذا شق المجتمع طريق التقدم في الصناعة أو العمران أو الثقافة أو غيرها من مظاهر حياته، تغيرت مدلولات بعض الألفاظ تبعا لذلك. فكلمة (الريشة) مثلا) (كانت تطلق على آلة الكتابة أيام أن كانت تتخذ من ريش الطيور ولكن تغير الآن مدلولها الأصلي تبعا لتغير المادة المتخذة منها آلة الكتابة فأصبحت تطلق على قطعة من المعدن مشكلة في صورة خاصة.
ج الحالة النفسية: للحالة النفسية أثر في استعمال بعض الألفاظ، فقد يلجأ المتكلم نتيجة لتفاؤله أو لتشاؤمه إلى استخدام اللفظ في ضد معناه، كما سميت الصحراء (مفازة) تفاؤلا بالنجاة من المخاطر التي تعترض سالكها، وكما سمي (الأعمى) (بصيرا) عزاء لحالته التي تؤلم النفس وأملا في إن يعوضه الله نورا في بصيرته.
يحدث التطور الدلالي تدريجيا في أغلب الأحوال، ولكنه قد ينتهي آخر الأمر بتغيير كبير في المعنى. وإن تغيرات المعنى غالبا ما تكون صدى لتغير الميول الاجتماعية، وإن هذه الميول الاجتماعية، أوضح في حالة «التغير الدلالي» منها في حالة «التغير الصوتي» .
وقد استطاع اللغويون، بعد طول النظر فيما يطرأ على المعاني من تغيرات في لغات كثيرة أن يحصروا اتجاهات هذه التغيرات في أنواع رئيسية تصدق على جميع اللغات [1] ويمكن أن نلخص هذه الاتجاهات في أمور ثلاثة هي [2] :
(1) د. محمود السعران: علم اللغة، ص 234227، بتصرف ط. دار المعارف بمصر سنة 1962.
(2) علم اللغة بين القديم والحديث، ص 234227بتصرف وقارن ب: علم اللغة: د. السعران، ص 316305وراجع: لحن العامة في ضوء الدراسات اللغوية الحديثة: د. عبد العزيز مطر ص 288280، ط دار الكاتب العربي للطباعة والنشر بالقاهرة 1386هـ، تجد مزيدا من التفصيل.