خواص التطور الدلالي [1] :
1 -إنه يسير ببطء وتدرج: فتغير مدلول الكلمة مثلا لا يتم بشكل فجائي سريع، بل يستغرق وقتا طويلا، ويحدث عادة في صورة تدريجية، فينتقل إلى معنى آخر قريب منه، وهذا إلى ثالث متصل به وهكذا دواليك، حتى تصل الكلمة أحيانا إلى معنى بعيد كل البعد عن معناها الأول!
2 -إنه يحدث من تلقاء نفسه بطريق آلي لا دخل فيه للإرادة الإنسانية:
فسقوط علامات الإعراب في اللهجات العربية الحاضرة مثلا، حدث من تلقاء نفسه في صورة آلية لا دخل فيها للتواضع أو إرادة المتكلمين.
3 -إنه جبري الظواهر: لأنه يخضع في سيره لقوانين صارمة لا يد لأحد على وقفها أو تعويقها أو تغيير ما تؤدي إليه. وإليك مثلا حالة اللغة العربية: فعلى الرغم من الجهود الجبارة التي بذلت في سبيل صيانتها ومحاربة ما يطرأ عليها من لحن وتحريف، ومع أن هذه الجهود كانت تعتمد على دعامة من الدين، فإن ذلك كله لم يحل دون تطورها في القواعد والأساليب ودلالة المفردات إلى الصورة التي تتفق مع قوانين التطور اللغوي، فأصبحت على الحالة التي هي عليها الآن في اللهجات العامية.
4 -إن التطور الدلالي في غالب أحواله مقيد بالزمان والمكان: فمعظم ظواهره يقتصر أثرها على بيئة معينة وعصر خاص، ولا نكاد نعثر على تطور دلالي لحق جميع اللغات الإنسانية في صورة واحدة ووقت واحد.
(1) د. وافي: علم اللغة، ص 318314، 57بتصرف.