فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 365

هـ انتقال اللفظ من لغة إلى أخرى: تنتقل بعض الألفاظ من إحدى اللغات إلى غيرها بسبب انتقال ما تدل عليه، أو للحاجة إليها في العلوم والفنون أو لغير ذلك وكثيرا ما يتغير مدلول الكلمة على أثر انتقالها من لغة إلى لغة: فقد يخصص مدلولها العام وتقصر على بعض ما كانت عليه في لغتها الأصلية، وقد يعمم مدلولها الخاص وقد تستعمل في غير ما وصفت له لعلاقة ما بين المعنيين، وقد تنحط إلى درجة وضيعة في

الاستعمال فتصبح من فحش الكلام وهجره، وقد تسمو إلى منزلة راقية فتعتبر من نبيل القول ومصطفاه

ومن ذلك كلمة: «زركون» الفارسية فهي في بيئتها الأصلية بمعنى:

«ذهبي اللون» فلما دخلت العربية حولت الكاف إلى جيم بالتعريب فنطقت (زرجون) واتسع معناها فأطلقت على (الخمر الكرم وأشجاره وأغصانه صبغ أحمر) . ومع ذلك فبين المعاني الجديدة والمعنى الأصلي وشائج قربى.

وإذا استأثر اللفظ الأجنبي بالاحترام والتقدير ترك أثرا ظاهرا في تطور المعنى.

ثانيا الأسباب الاجتماعية:

ويمكن أن نجملها فيما يلي:

أاختلاف طبقات المجتمع: فكل مجتمع يضم طبقات مختلفة في البيئة التي يعيشون فيها من مدن وقرى، وجبال وسهول، ووسائل حياة متنوعة، وهذه الطبقات ذوات حرف ومهن كثيرة وبينها تباين في نظم الحياة والتفكير ودرجات التعليم والثقافة وغير ذلك، وينعكس أثر هذا الاختلاف على اللغة كما ينعكس على غيرها من مظاهر حياتهم، فلا ريب أن كل فريق يفهم بعض ألفاظ اللغة على نحو خاص، أو يدخل عليها بعض التغيير الذي يناسبه، وذلك قد يؤدي إلى اختلاف دلالتها.

فكلمة حقل مثلا لها مفاهيم خاصة لدى الطبقات الاجتماعية التي تستعملها فالحقل لدى طبقة الفلاحين خاص بالأراضي الزراعية مكان عملهم اليومي على حين أنها تطلق لدى العلماء والباحثين على ميادين إجراء بحوثهم فيقولون: أثبتت التجارب في هذا الحقل صحة ما نذهب إليه من النتائج العلمية التي تشمل كذا وكذا، ويقال حقل القوى البشرية الخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت