إن من ينظر فيما ذكره علماء العربية من نسبة الألفاظ المعربة في القرآن إلى لغتها الأصلية ليجد كثيرا من التخبط! «وأوضح ما يؤخذ على مؤلفاتهم في هذا الشأن: أن أصحابها فيما يبدو قد شغفوا بالألفاظ الأجنبية، ولذا كانوا يسارعون إلى نسبة العجمة لبعض الألفاظ لمجرد شبهة، في الصورة والشكل العام ويبدو أن قرب الفارسية من حدود العربية، وصلة العرب بالفرس في عصور ما قبل الإسلام، جعلت هؤلاء المؤلفين ينسبون كثيرا من الكلمات الأجنبية إلى الفارسية وليست منها في حقيقة الأمر؟! [1] .
أقول: إن علماءنا الفضلاء لهم عذرهم في هذا، حيث إن الدراسات الاستشراقية الحديثة، حيث الكشف عن أصول اللغات والتنقيب عن آثارها، وكذا علم اللغة والأصوات المقارن كل هذا لم يظهر إلا منذ قرن أو قرنين.
ويوضح هذه الحقيقة الدكتور عبد الصبور شاهين، إذ يقول: ويلاحظ أن الفرق بين أحكام القدماء في نسبة الدخيل، وأحكام المحدثين يكمن فيما أتيح لهؤلاء المحدثين من بحوث مقارنة بين مختلف اللغات والفصائل، فهم يتتبعون
(1) من أسرار اللغة: د. إبراهيم أنيس، ص 116114، بتصرف يسير.