الأصول اللغوية، في نموها، وفي انتقالها مع الفتوح والهجرات، وتسلسل هذه الحركات التاريخية واللغوية، وهو ما لم يرعه القدماء في إصدار أحكامهم الصادقة أحيانا، ولكنها الموجزة أيضا. فتتبع انتقال كلمة (الصراط) مثلا من اليونانية إلى العربية، غير الآرامية ثم السريانية. وغيرها من الكلمات كثير، لم يتح لنا معرفته إلا بفضل علماء المقارنات السامية المحدثين، وهو ما لم تتبين خطوطه ومعالمه قبل النهضة العلمية الحديثة [1] . «رغم أن محاولة البحث في الألفاظ ومحاولة نسبتها إلى بيئة أصلية محل للزلل في كثير من الأحيان» [2] ، «فالحكم بقدم لغة وحداثة أخرى جد عسير» [3] .
هذا، وعلى نسج علماء اللغة المحدثين، وفي ضوء ما ذكره أسلافنا علماء العربية الفضلاء، قمت فيما سبق في المبحث السالف، بتأصيل الكلمات المعربة الواردة في القرآن الكريم رغم صعوبة ذلك، متوخيا فيما تناولت بعض تجارب العلماء المحدثين في مثل هذا الشأن، من أمثال: الدكتور عبد الرحيم عبد السبحان، ومن المستشرقين آرثر جفري، وبرجشتراسر، وتيودور نولدكه على أنني في هذا التأصيل، التزمت قدر استطاعتي في نسبة الكلمات إلى لغتها الأصلية أمورا هي:
1 -وجود المادة بتفريعاتها وتصريفاتها في لغة ما يقرب في ظني كون المادة أصلية في تلك اللغة. وإليك كلمة (غساقا) مثلا، والتي أثبت بالأدلة اللغوية والتاريخية أنها عربية أصيلة [4] .
2 -التعرف على نسبة الكلمة إلى لغتها، من خلال أسبقية مفهومها
(1) القراءات القرآنية في ضوء علم اللغة الحديث: د. عبد الصبور شاهين، ص 323، 324، بتصرف يسير.
(2) من أسرار اللغة: ص 108.
(3) قضية التعريب في القرآن الكريم: د. عبد الغفار هلال، مقال بمجلة منبر الإسلام، عدد ذي القعدة سنة 1399هـ ص 28.
(4) راجع: ص 196194من هذا البحث تجد مزيدا من التفصيل.