وسوف نتناول هذه الشبهات والأباطيل بالرد عليها بعد تفنيدها وتعريتها وفضح أصحابها حتى ندفع الشبهة عن القرآن ولغته، ونعيد الحق إلى نصابه بالأدلة والبراهين وبذلك نلقم الحجر لكل مفتر أثيم.
لقد تعرض الرافعي رحمه الله في كتابه «إعجاز القرآن» لبيان معنى الغريب في القرآن فقال: «في القرآن ألفاظ اصطلح العلماء على تسميتها بالغرائب وليس المراد بغرابتها أنها منكرة أو نافرة أو شاذة، فإن القرآن الكريم منزه عن هذا جميعه، وإنما اللفظة الغريبة هاهنا هي التي تكون حسنة مستغربة في التأويل بحيث لا يتساوى في العلم بها أهلها وسائر الناس» [1] .
غير أن الخوري حداد اتخذ من غريب القرآن وسيلة للطعن في إعجازه وخروجه عن الفصاحة وحسن البيان، بل ورأى في وجوده تناقضا مع نزول القرآن بلغة قريش؟!.
يقول الخوري حداد في كتابه «نظم القرآن والكتاب» بعد أن نقل عن الرافعي ما ذكره في معنى الغريب، وعن السيوطي ما أورده من الكلمات التي ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما تفسيرا لها. قال: «غريب القرآن هذا مشكل في مصادره وفي مدى إعجازه» .
ثم أخذ يصور هذا الإشكال بقوله: «قد نزل القرآن بلسان قومه لينذر أم القرى وما حولها، فمن أين جاءه؟ هل من مصادر في البيئة التي جاء فيها من اللغات الدينية: العبرية والسريانية والحبشية، التي كانت قائمة بين ظهرانيهم
(1) إعجاز القرآن والبلاغة النبوية: مصطفى صادق الرافعي، ص 71، الطبعة الثامنة دار الكتاب العربي ببيروت. د. ت.