قبل أن أتعرض لمناقشة آراء العلماء والتي سقتها سابقا في قضية وقوع المعرب في القرآن الكريم لا بد أن أسوق بعض الحقائق العلمية المسلم بها لدى جميع العلماء، وهي كما يلي:
1 -إن تبادل التأثير والتأثر بين اللغات قانون اجتماعي إنساني، أقام عليه فقهاء اللغة المحدثون أدلة لا تحصى. والعربية في هذا المضمار ليست بدعا من اللغات الإنسانية [1] ، فلقد اقترضت قبل الإسلام وبعده ألفاظا أجنبية كثيرة، ولم يجد العرب القدماء في هذا غضاضة أو ضيرا بلغتهم التي أحبوها واعتزوا بها [2] .
2 -إن العربية تمتاز عن غيرها من اللغات بظاهرة الإقراض أكثر من الاقتراض لأسباب وعوامل تتعلق بجوها الخاص ونسيجها الذاتي ومنشئها الأصيل [3] .
3 -إن العربية لتفترق عن غيرها من اللغات ببراعتها في تمثلها للكلام
(1) دراسات في فقه اللغة: د. صبحي الصالح ص 314، 315بتصرف.
(2) من أسرار اللغة: د. إبراهيم أنيس، ص 109.
(3) دراسات في فقه اللغة: ص 348، 349. وراجع ص 35وما بعدها من هذا البحث تجد مزيدا من التفصيل.