فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 365

الأجنبي، عن طريق صوغه على أوزانها، وإنزاله على أحكامها، وجعله جزءا لا يتجزأ من عناصر التعبير فيها [1] .

4 -كان دأب العرب في جاهليتهم، أنه تجري على ألسنتهم بعض الألفاظ التي يحتاجون إليها، من لغات الأمم المجاورة لهم، بعد أن ينفخوا فيها من روحهم العربية ويتلقفها الشعراء منهم فيدخلوها في أشعارهم وأرجازهم. وبمرور الزمن، ألف الناس استعمالها وصارت جزءا من لغتهم، وربما نسوا أصلها في كثير من الأحيان [2] .

5 -لا خلاف بين العلماء في جواز استعمال المعرب، وهو ما استعمله فصحاء العرب من كلمات دخيلة [3] .

مما سبق يتضح لنا: أنه ما دام العرب في جاهليتهم قد اقتبسوا ألفاظا من لغات أجنبية وفق قانون التأثير والتأثر بين اللغات، وأن العلماء قد اتفقوا جميعا على جواز استعمال هذا اللون، والمسمى ب «المعرّب» من ثم فإنني أرى أنه لا ضير من وقوع المعرب في القرآن الكريم.

فإنه لا يحط من فصاحة الكلمة المعربة كونها معربة، كما لا يحط وجودها من شأن الكلام الذي هي فيه فتداول العرب لها قد أكسبها سمة عجيبة صيرتها في مستوى الألفاظ العربية العريقة في عروبتها فما قيس على كلام العرب فهو من كلامهم على حد تعبير ابن جني رحمه الله.

كما لا يغض هذا من شأن القرآن ولا من اللغة العربية، بل يبين قدرة العرب ومرونة عقليتهم على تمثل الألفاظ الأجنبية، وطواعية لغتهم لهم في

(1) المرجع السابق: ص 314بتصرف يسير.

(2) مجلة كلية اللغة العربية جامعة الإمام محمد بن سعود: العددان 13، 14، ص 108. من مقال للدكتور رمضان عبد التواب بعنوان: العربية الفصحى وتحديات العصر.

(3) فقه اللغة: د. علي عبد الواحد وافي، ص 207.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت