فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 365

هذا وتمشيا مع سنّة الارتقاء، فلقد ارتقت العربية قبل ظهور الإسلام ارتقاء كبيرا، بلغت به القمة في التعبير عن المعاني المختلفة، المحسوسة أو المعقولة، في ألفاظ جزلة، وعبارات متآخية، وكلمات عذبة، ولعله فيما نرى كان تهيئة وإرهاصا لنزول القرآن الكريم بها ليتحدى من يملكون ناصية هذه اللغة في مجال فصاحة الكلمة، وبلاغة المعنى، وجمال الأسلوب [1] .

وبهذا «دخلت العربية في أهم دور يحق علينا أن نسميه عصر شبابها» [2] .

وبعد هذا، استطاعت اللغة العربية أن تستقي من المعجزة الخالدة (القرآن الكريم) ما أعانها على التطور العجيب في صيغها وتراكيبها ومفرداتها، وأساليبها فبلغت بالقرآن الكريم درجة من الرقي ليس بعدها درجة [3] .

أطوار اللغة العربية:

لقد عرفنا مما سبق: أن اللغة العربية قد نشأت في أقدم مواطن الساميين بلاد الحجاز ونجد وما إليها، وأن طفولتها ونشأتها قد اكتنفتهما غيامة من غموض. كما علمنا: أن أقدم ما وصل إلينا من آثار العربية البائدة لا يتجاوز القرن الأول ق. م. وأقدم ما وصل إلينا من آثار العربية الباقية لا يكاد يتجاوز القرن الخامس بعد الميلاد.

وعلى ضوء ما وصل إلينا من آثارها يمكن تقسيمها إلى قسمين [4] :

(1) دفاع عن كتاب الله تعالى: «قضية الكلمات الأعجمية في القرآن الكريم» د. عبد العال سالم مكرم، مقال منشور بمجلة الوعي الإسلامي: العدد 82، شوال 1391هـ، ص 12بتصرف.

(2) اللغة العربية خصائصها وسماتها: ص 123، نقلا عن دراسات في العربية وتاريخها ص 122.

(3) دفاع عن كتاب الله تعالى: مجلة الوعي الإسلامي: العدد 82، ص 12بتصرف.

(4) فقه اللغة: د. علي عبد الواحد وافي، ص 97بتصرف ولمزيد من التفصيل راجع: ص 97، وما بعدها من هذا الكتاب. ودراسات في فقه اللغة: ص 54وما بعدها، وفقه اللغة العربية: د.

إبراهيم محمد نجا، ط. أولى مطبعة السعادة سنة 1965ميلادي ص 39وما بعدها. وتاريخ اللغات السامية: ص 161وما بعدها، واللغة العربية عبر القرون: د. محمود فهمي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت