فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 365

سام بن نوح عليه السلام وهم عاد وثمود وجرهم الأولى ووبار وغيرها، ثم انتقلت من بقاياها بعد أن انقرضت إلى بني قحطان، فنشأت منها الحميرية لغة أهل اليمن، ثم انتقلت من الجنوب إلى الشمال فتعلمها أولاد إسماعيل عليه السلام بالحجاز [1] .

ويرى بعض الباحثين المحدثين: أن العربية نشأت على ما يبدو ضعيفة محدودة في ألفاظها وتصرفاتها لأن مظاهر الحياة آنذاك كانت محدودة. وفي غضون قرون عديدة تشعبت حاجات أهلها، وكثرت متطلباتهم تبعا لنموهم المطرد، وتنقلاتهم في موطنهم (شبه الجزيرة العربية) من مكان إلى آخر وهذا يدعو إلى ابتكار لغوي جديد يعبر عما يريدون من رغبات، فكثرت الألفاظ والتصرفات اللغوية وظهرت لهجات عربية في أماكن متفرقة، وبهذا تكون اللغة قد دخلت مرحلة أخرى هي مرحلة الصبا.

كما يرى الباحث أن التقاء القبائل العربية بعضها ببعض في الأسواق وغيرها كان عاملا مهما في ذيوع الألفاظ والتراكيب، والاستعمالات اللغوية بينها [2] .

وقد أدى التقاء القبائل العربية وشيوع الأساليب إلى تهيئة الجو للاستقرار، والنضج اللغوي بعد أن وصل القوم إلى درجة من الحضارة فصارت اللغة أكثر استعدادا لظهور الضوابط والمقاييس، وبروزها كلغة كتابة وشعر، وتلك هي المرحلة التي يسميها الباحثون [3] .

(1) اللغة العربية خصائصها وسماتها: د. عبد الغفار حامد هلال، ص 121، بتصرف، ط 3، مطبعة الحضارة العربية سنة 1406هـ، نقلا عن: دراسات في العربية وتاريخها: للإمام محمد الخضر حسين، ص 120و 121. ولمزيد من التفصيل راجع ص 112وما بعدها من كتاب اللغة العربية خصائصها وسماتها المذكور.

(2) اللغة العربية خصائصها وسماتها: د. عبد الغفار حامد هلال ص 121، 122.

(3) اللغة العربية خصائصها وسماتها ص 122نقلا عن المدخل إلى النحو العربي: عبد المجيد عابدين، ص 33.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت